سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده
27
رسائل في الفلسفة والعرفان
من كتاب « تاريخ الأستاذ محمد عبده » . الذي ضمّ تراث عبده وعنى به الشيخ محمد رشيد رضا ، بل وجد بدلا من ذلك ، قولا للشيخ رشيد ، يعتذر فيه عن عدم ادراج رسالة التجليات وقد كانت موجودة في الطبعة الأولى ، بأنه صعب علىالناس فهمها ! وقد راجع المحقق الطبعة الأولى ، فوجدها واستفاد منها في عملية التحقيق . والمشكلة التي أراد المحقق توضيحها هي نسبة الرسالة إلى الأفغاني ، وقد وجد اعترافا من الشيخ عبده في مقدّمة الرسالة ذاتها ، يقول فيه : « إني كنت مشغولا بطلب العلوم ، فبينما أنا حول الرياض أحوم إذ عثرت بآثار العلوم الحقيقة فشغفت بها حبا ولكن لم أجد من هي له طوية ، وكلما سألت أجابوني بأن الاشتغال بها حرام ، وبينما أنا كذلك إذ أشرقت شمس الحقائق فوضح لنا بها دقائق الرقائق بوفود حضرة الحكيم الكامل والحق القائم أستاذنا السيد جمالالدين الأفغاني ، فرجوناه في شئ من ذلك فأجاب والحمدللَّه على ذلك وكان ذلك في سنة 1290 فنلنا بذلك طرائف التحف فأومأ إلينا بكليات هذه جزئياتها وآيات هذه بيّناتها » . ونجد في احدى الواردات قول كاتب الرسالة : « ومن لطائف الوقائع ما وقع للفاضل الأستاذ في الاستنبول مع جماعة من الطبيعيين . . » وفي هذا دلالة على أن الشيخ عبده يقرر أقوال أستاذه وينشىء على أفكاره وأن الرسالة هي عمل مشترك إن صح التعبير ، ولكن طبيعة المباحث الموجودة فيها ، والتي هي مباحث فلسفيّة كلاميّة ، فيها تفصيل لم يعهد تدريسه في الأزهر الشريف تدل على نسبة قطعية للأستاذ لا للتلميذ . و « مرآة العارفين » عبارة عن رسالة مختصرة شرح فيها الأفغاني بعض التصورات الكلية ، اعتمادا على سورة الفاتحة التي هي أم الكتاب ، وضاهى بينها وبين المعرفة الانسانية وصلتها بالعالم ، وصلةاللَّه جل وعلا بالإنسان والعالم معا . ومن الافكار التي تنطوي عليها الرسالة هي أن الفاتحة تضم الكتاب المنزل برمّته ، وأنّ « جميع ما في الكتاب مفصل فهو فيها مجمل ، وما فيها مجمل فهو في الكتاب مفصل ، والفاتحة في البسملة ، والبسملة في الباء ، والبا ، في النقطة مندرجة ، فهي في أم الكتاب وجميع الكتاب كائن فيها » . وكذلكاللَّه تعالى من حيث صلته بالكون ،