مجموعة مؤلفين

99

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

ووفق هذا المبدأ بدأت الجمهورية الاسلامية بحرب صدام ، بعد أن قتل ما قتل من المسلمين حين بدأ الحرب . 2 - ما هي الأسباب الداعية لاستمرار الحرب : من أهمها استمرار السبب في استمرار القتال . ولقد رفض الإمام ( ع ) إيقاف الحرب مع معاوية في صفين ، ورفض التحكيم ، لأن الحرب يجب أن تستمر طالما أن السبب ما زال موجودا . ان كثرة عدد القتلى ليس مبررا لا يقاف الحرب . ان الإمام ( ع ) يعتب على أصحابه حين طلبوا منه ايقاف القتال ، وقال : لقد أصبحت أنا المأمور وأنتم الآمر . يقول ( ع ) في الخطبة 208 : « أيها الناس ، انه لم يزل أمري معكم على ما أحب ، حتى نهكتكم الحرب . وقد واللّه أخذت منكم وتركت ، وهي لعدوكم أنهك . لقد كنت أمس أميرا ، فأصحبت اليوم مأمورا . وكنت أمس ناهيا ، فأصبحت اليوم منهيا . وقد أحببتم البقاء ، وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون » . فهو ( ع ) لم تكن في يده قوة أن يحملهم على ما يكرهون . ان مسألة الاستمرار في الحرب ترتبط بمسألة إحقاق الحق ورد العدوان ، وليست مرتبطة بالعدد . يقول ( ع ) من خطبة له في صفين ، رقم 56 : « ولقد كنا مع رسول اللّه ( ص ) نقتل آباءنا وأبناءنا واخواننا وأعمامنا ، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما ، ومضيا على اللّقم ، وصبرا على مضض الألم ، وجدا في جهاد العدو . ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين ، يتخالسان أنفسهما ، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون ، فمرة لنا من عدونا ، ومرة لعدونا منا . فلما رأى اللّه صدقنا أنزل بعدونا الكبت ، وأنزل علينا النصر ، حتى استقر الاسلام ، ملقيا جرانه ، ومتبوئا أوطانه . ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ، ما قام للدين عمود ، ولا اخضر للايمان عود » . ان القوى المستكبرة تحاول إيقاف الحرب ، ولكن ذلك ليس مبررا لا يقاف الحرب . يقول الإمام ( ع ) في الخطبة 54 في ذكر البيعة : « فتداكوا عليّ تداك الإبل الهيم يوم ورودها ، وقد أرسلها راعيها ، وخلعت مثانيها . حتى ظننت أنهم قاتلي ، أو بعضهم قاتل بعض لدي . وقد قلّبت هذا الأمر بطنه وظهره ، حتى منعني النوم ، فما وجدتني يسعني إلا قتالهم أو الجحود بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم . فكانت معالجة القتال أهون عليّ من معالجة العقاب ، وموتات الدنيا أهون عليّ من موتات الآخرة » .