مجموعة مؤلفين

97

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

هذا الموضوع واضح في النهج ، يقول ( ع ) : « ولقد ضربت أنف هذا الامر وعينه ، وقلّبت ظهره وبطنه ، فلم أر لي فيه إلا القتال ، أو الكفر بما جاء به محمد ( ص ) » . فليس هناك غير طريقين : اما الحرب أو أن يسيطر الفساد والانحراف على المجتمع الاسلامي . الموعظة وحدها لا يمكن أن تقف أمام السلبيات . بعض الناس يستشري في نفوسهم الفساد بحيث لا يفيد فيهم الوعظ . هؤلاء يجب مقارعتهم بقوة السيف والسلاح . يقول النبي ( ص ) عن الجهاد وانكار المنكر ما معناه : من رأى باطلا يعمل به ، ومنكرا يدعى له ، فأنكره بقلبه فقد أجر ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللّه هي العليا ، وكلمة الظالمين هي السفلى ، فهو أفضل الجهاد . اذن فغاية الجهاد أن تكون كلمة اللّه هي العليا . ان أمن المجتمع واستقراره من أهم مرافق الحياة ، فيجب تأمينه مهما كلف ذلك . يقول الإمام ( ع ) في الخطبة 173 : « ان أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللّه فيه . فان شغب شاغب استعتب ، فان أبي قوتل » . ويقول ( ع ) : اني أقاتل رجلين : رجلا ادّعى ما ليس له ، وآخر منع الذي عليه . فالذي لا يحترم الحقوق المفروضة يجب قتاله ، لأن إطاعة ولي الأمر هي أول الواجبات . ان هؤلاء المنحرفين لا يفهمون إلا بمنطق القوة ، ولا بد أن يواجهوا بلغة القوة . يقول ( ع ) : « من سلّ سيف البغي قتل به » . لأن منطق هذا الانسان هو القوة ، ويجب أن يقتل بنفس المنطق . ويقول ( ع ) : « البغي لا يردع إلا بالبغي » فلا بد من منطق القوة لردع البغي ، انه لا يردع بالموعظة . ما أحوجنا إلى قانون دفع القوة بالقوة ، والشر بالشر . والإمام ( ع ) يقول : « ردوا الحجر من حيث جاء ، فان الشر لا يدفعه إلا الشر » . 6 - كلمة الأستاذ السيد محمد باقر الحكيم ، بعنوان : ما هو معيار الحرب من وجهة نظر الإمام علي ( ع ) بدأ صدام يرفع عقيرته مطالبا بالسلام ، وجمع اجتماعا اسلاميا حضره السلاطين