مجموعة مؤلفين
84
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
« من نصب نفسه للناس إماما ، فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه . ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالاجلال من معلم الناس ومؤدبهم . » فيجب على الحاكم أن يطابق قوله عمله ، فأن يكون أول من يطبعه ما يدعو اليه . 6 - كلمة الأستاذ پرورش وزير التربية والتعليم وهي بعنوان : الوجه الأعلى . قال الإمام ( ع ) عندما ضربه عبد الرحمن بن ملجم : « فزت ورب الكعبة » هذه الجملة تصور نتيجة عمله ( ع ) ، لأن أعماله جميعها كانت من أجل اللّه . وهو في هذا القسم أشار إلى المسار الصحيح للانسان . لقد بدأ حياته ( ع ) من الكعبة حيث ولد بين أستارها ، وحول هذه الحقيقة قال عبد الفتاح عبد المقصود شعرا معناه : أن الكعبة قبلة المسلمين ، والإمام ( ع ) ولد في هذا المكان الشريف . ( يقول المؤلف ) وانطبقت الكعبة في قلب علي ( ع ) حتى صار كعبة للمسلمين ، لأنه كان بعد النبي ( ص ) لهم الإمام ، دون غيره من الأنام . ان ما يقوله الانسان لحظة احتضاره يعبر عن شخصيته وحقيقة ذاته ، فإذا واجه أحدهم الموت في حالة اصطدام ، فصرخ يا أماه ، فهو إنسان عاطفي ، وإذا قال في تلك اللحظة إن أموالي لأولادي ، فهو انسان مادي ، لان اهتمامه بالمادة . ان كلمة الامام السابقة ( فزت ورب الكعبة ) تعبر عن منهاج حياته ، وعصارة وجوده . انها تصور نتاج عمله في دنياه . في القرآن نشاهد عبارة : أهل الفوز . والفوز يتخذ معنيين ، وكلاهما شاهد على فوز الإمام ( ع ) . المعنى الأول : العمل الحسن هو الفوز المعنى الثاني : النتيجة الجيدة للعمل هي الفوز . في المعنى الأول ، نجد قوله تعالى : ( ومن يطع اللّه ورسوله ويخش اللّه ويتقه ، فان أولئك هم الفائزون ) . فقوله ( ع ) : « فزت » ، أي أن مجموع حياتي مرّ بتقوى اللّه وخشيته . فزت : تعني أنني أطلعت اللّه في كل دنياي . انه حصيلة ما عملته . ويقول سبحانه : « الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند اللّه ، وأولئك هم الفائزون ( التوبة - 20 ) .