مجموعة مؤلفين

69

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

السيوطي والزركشي متفقان على أن مصدر علوم القرآن جاء من علي ( ع ) . العلماء الآخرون كمجاهد قد تابعوا في ذلك وأخذوا عن علي ( ع ) وتتلمذوا على ابن عباس . ونلاحظ إضافة إلى أن عليا ( ع ) كان أفضل من حفظ وأدرك القرآن ، وأنه كان متفوقا في تفسير القرآن ، فقد شمله قوله تعالى : « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » فلقد كان علي ( ع ) أحد أسباب حفظ القرآن . وفي تفسير قوله تعالى « ان علينا جمعه وقرآنه » يقول ابن عباس : ان اللّه قد طوى القرآن في قلب علي ( ع ) . وبعد وفاة النبي ( ص ) جمع القرآن خلال ستة أشهر . في حلية الأولياء يروى أنه حين توفي النبي ( ص ) قال علي ( ع ) : « أقسمت أن لا أجمع ردائي حتى أجمع القرآن » . المفسرون متفقون على هذه الحقيقة ، وهي أن أول شخص عزم على جمع القرآن وحققه هو علي ( ع ) قبل أن يعزم أحد على ذلك . في مجمع البيان للطبرسي قال أبو ذر : جمع علي ( ع ) القرآن وقدمه للمهاجرين والأنصار ، وأراهم إياه ، بناء على وصية الرسول ( ص ) . وعندما فتحه أحد الأنصار ، وجد فيه ما يفضح بعضهم . اما كيف جمع علي ( ع ) القرآن فهذا بحث أساسي . لقد وضع ( ع ) قضية جمع القرآن في أول قائمه أعماله بعد وفاة النبي ( ص ) ، وذلك لتقديره أهمية ذلك الجمع حتى يوصد الطريق أمام الذين يحاولون تحريف القرآن أو التلاعب به . من محاولات التحريف ، أن بعضهم حاول حذف الواو من الآية : « إن كثيرا من الأحبار والرهبان ، ليأكلون أموال الناس بالباطل ، ويصدون عن سبيل اللّه [ و ] الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشرهم بعذاب اليم » ( التوبة - 24 ) . انهم حاولوا حذف الواو ليوهموا الناس ان الذين يكنزون الذهب والفضة هم الرهبان فقط ، وليس مطلق الناس . ولكن عليا ( ع ) شهر سيفه وقال : إما أن تضعوا الواو أو أقتلكم بسيفي هذا . لقد جمع علي ( ع ) القرآن بدون زيادة ولا نقصان . قال أبو رافع : جلس علي ( ع ) بعد وفاة النبي ( ص ) في بيته حتى جمع القرآن . ولم يجمعه حسب ترتيب النزول ، وانما جمعه كما هو الآن .