مجموعة مؤلفين

49

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

ان شخصا سمع بزاهد ، فأراد أن يزوره ، ولما قدم عليه وجده يعيش في قصر فخم ، ومن حوله الرياش والخدم . فقال له : عجبت من أمرك ، وقد سمعت أنك زاهد ، وما أرى آثار ذلك عليك . فقال الزاهد : ليس الزهد أن لا تملك المال . وانّما الزهد الا يملك المال . ولقد أنعم اللّه عليّ بهذه الخيرات التي ترى ، وأنا أعمل على إنفاقها في سبيل اللّه ، وأسخرها لقضاء حوائج عباد اللّه ، وأرى أن وجودها عندي وعدم وجودها سيان . ويسمى الفقر الذي يصبح فيه الانسان غير مفتقر إلا إلى اللّه ( فقر الصالحين ) وهو أرقى درجة يبلغها المؤمن في معارج الفضيلة والصلاح والسمو والفلاح ، حيث يترفع عن مؤثرات الدنيا الفانية ، زاهدا بمظاهرها الزائلة . لنستمع إلى الفيلسوف الاسلامي الكبير الدكتور محمد اقبال ، الذي كتبت بعض أشعاره على محراب هذه الحسينية ، يصف لنا هذا النوع من الفقر ، الذي هو الغني الحقيقي ، فيقول : يا عبيد الماء والطين اسمعوا * ما هو الفقر الغني الأرفع هو عرفان طريق العارفين * وارتواء القلب من عين اليقين ذلك الفقر عزيز في غناه * هامة الجوزاء من أعلى خطاه يرعش الدهر إذا دوّى صداه * ليس غير اللّه في الكون إله فقرنا ليس برقص أو غناء * ليس سكر النفس في موت الرجاء فقرنا معناه تيسير الجهود * فقرنا معناه تسخير الوجود فقرنا العادي سراج لو ظهر * يخجل الشمس ويزري بالقمر إنه إيمان بدر وحنين * إنه زلزال تكبير الحسين قم وأبلغ نوره للعالمين * قم وأسمعه البرايا أجمعين ان هذا الفقر هو الذي دفع إلى الجهاد أهل بدر وحنين ، وهو الذي دفع إلى كربلاء الشهادة مولانا الحسين ، وهو الذي يدفعكم اليوم إلى تطهير الأرض الاسلامية من رجس الكافرين والمنافقين .