مجموعة مؤلفين

360

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

ما تقتضيه المصلحة والبيئة ، وفي الحدود التي يسمح بها الدين . انه ينظر في حاجات الناس التي تتناسب مع حياة المجتمعات المختلفة ، ويكفيهم إياها . وهو يختلف عن النظم الحديثة في الغرب ، لأنه يقوم على أساس الحاجات المعيشية ، اما هي فتقوم على « أساس عطاء المؤمن له من التعويضات والمساعدات بنسبة ما دفع له من أقساط طوال سنوات عمله ، لا على أساس حاجاته . » ( 1 ) ويشتمل الضمان الاجتماعي على اجراءات وتدبيرات كثيرة تقوم بها الدولة ، بحسب ما تملي عليها الملابسات ، منها مثلا : 1 - تحديد الأسعار بما يتناسب ودخل الفرد . 2 - توفير المواد الغذائية الأساسية وإسهام الدولة في شرائها ، وذلك كالخبز ، والسكر واللحم ، واضرابها . 3 - تيسير صناعة المواد الخاصة بالملابس ، وتخفيض نفقاتها ، وتحديد اسعارها . « ويخلص الاسلام من ذلك إلى القول : بان التوازن الاجتماعي هو التوازن بين افراد المجتمع في مستوى المعيشة لا في مستوى الدخل ، والتوازن في مستوى المعيشة معناه أن يكون المال موجودا لدى افراد المجتمع ، ومتداولا بينهم إلى درجة تتيح لكل فرد العيش في المستوى العام ، اى ان يحيا جميع الافراد مستوي واحدا من المعيشة مع الاحتفاظ بدرجات داخل هذا المستوى الواحد ، تتفاوت بموجبها المعيشة ( 2 ) ، ولكنه تفاوت درجة وليس تناقضا كليا في المستوى ، كالتناقضات الصارخة بين مستويات المعيشة في المجتمع الرأسمالي . » « وقد قام الاسلام من ناحيته بالعمل لتحقيق هذا الهدف بضغط مستوى المعيشة من أعلى بتحريم الاسراف ، وبضغط المستوى من أسفل بالارتفاع بالافراد الذين يحيون مستوى منخفضا من المعيشة إلى مستوى ارفع ، وبذلك تتقارب المستويات حتى تندمج أخيرا في مستوى واحد ، وقد يضم درجات ، ولكنه لا يحتوي على التناقضات الرأسمالية الصارخة في مستويات المعيشة . » ( 3 ) وأراني بعد هذا كله ، في غير ما حاجة إلى الاطناب في بحث قيمة الزكاة في مكافحة الفقر وعلاجه ، وإلى تجاوز الحديث الفقهي عنها ، فهو شيء أظهر من أن

--> ( 1 ) الدكتور يوسف القرضاوى . مشكله الفقر . ص : 30 القاهرة 1395 - 1975 . ( 2 ) وهذا التفاوت في الدرجة في داخل ذلك المستوى انّما تفرضه طبيعة الاختلاف في مستوى فاعلية الفرد داخل المجتمع وحدود مسئولياته فيه . ( 3 ) باقر الصدر ، ص 626