مجموعة مؤلفين
346
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
« أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقدّه وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبياتا لا تهدم أركانه ، وشفاء لا تخشى اسقامه ، وعزّا لا تهزم أنصاره ، وحقّا لا تخذل أعوانه » . أقول هذا هو الدرس اللساني المستنبط من هذه الدرر الغالية قدمته بكل اختصار وتبسيط راجيا من الحقّ سبحانه وتعالى أن يمدّ في العمر لأقدم درسا آخر في المصطلحات اللسانية قديمها وحديثها التي أصبحت تشغل الآن بال جيلنا الصاعد الذي نريده صالحا باذن اللّه . ولا غرابة مطلقا أن تساعدنا نهج البلاغة في اغناء المصطلح اللساني وصاحبها هو الذي علّم النحو العربي لمؤسس النحو أبي الأسود الدّولي وأرشد الناس بالمنهاج لا يضلّ نهجه ، إلى الفصيح من القول والمبين من الكلام هو الذي تأدّب بآداب الرسول الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه وتربّي في حجره وترعرع بين يديه الكريمتين ، فجاء كرّم اللّه وجهه أعلى مثال للانسان الكامل في كلّ المجالات التي يمكن أن تخطر بالبال . وختاما أشكر شكرا الرجال العاملين في مؤسسة نهج البلاغة الذين أتاحوا لي هذه الفرصة النادرة والسعيدة الطيّبة لأتحدّث معكم . واللّه تبار وتعالى أسأل أن يكون جمعنا دائما جمعا مباركا سعيدا وأن يحصل بمنهّ وكرمه تفرقنا منه تفرقا موفقا معصوما سالما انهّ سميع الدعاء لا غيره ، عليه توكلت هو حسبي ونعم الوكيل .