مجموعة مؤلفين
344
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الكتاب بحرا أنزل الكتاب منهاجا أنزل الكتاب شعاعا أنزل الكتاب تبيانا . أنزل الكتاب شفاء أنزل الكتاب عزّا لا تهزم أنصاره وأنزل الكتاب حقّا لا تخذل أعوانه . ب - منفية كلّها بأداة واحدة هي : لا زيادة في نقاء الانسجام الدلالي ( ) ( ) ( ) الذي يرمي اليه الإمام علي كرّم اللّه وجهه على طول نهج البلاغة وعرضها . ج - يتبع كلّ هذا فعل مضارع شديد الالتزام مع الحال في رأس الوحدة غير محايد ولا بريء إذ أنت بمجرد ما تنطق بالحال تكون حدّدت ، بشكل لا يقبل أي لبس الحقل الدلاليّ المجهريّ للفعل ( ) الذي لزم أن يقترن بذلك المفعول الثاني . واذن فالاختيار الحر العشوائي غير وارد البتة : وان الدلالة الدقيقة التي تربط دوما هذا الفعل بذلك المفعول الثاني هي التي تحدد الاتجاه وتوجه الاختيار في النطاق المرسوم من طرف اللفظ المثبت على رأس الوحدة انطلاقا من السيماء « أ » المشار إليها آنفا . سيكون هذا الفعل دالا طبعا على عكس ما يوحي به عادة المفعول الثاني ما دام الرابط الذي يربط بينهما هو الأداة « لا » . فالنور يناسبه لا ظلام والنور عكسه ظلام والنور يواجهه لا نور إلى آخر الجمل البليغة المكونة للفقرة البليغة . وهكذا سيستخرج أمير المؤمنين سيدنا عليّ كرّم اللّه وجهه وصي النبي الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه من هذه السياقات السالبة ثلاث اثنانيات شفعية يوضحها لنا مستقيم الأضلاع الدّلائلي ( الآتي : نور ( مواجه ) لا نور ( عكس ) ( عكس ) ( مناسب ) ظلام ( مواجه ) لا ظلام وطبعا نجد هذه الاثنانيات في الأقسام الثلاثة المكونة لنهج البلاغة وهي الخطب والأوامر ، الكتب والرسائل ، الحكم والمواعظ . هذه الاثنانيات الثلاثة هي :