مجموعة مؤلفين
335
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
بسم اللّه الرحمن الرحيم سيرى بعض الناس أنه من الصعوبة بمكان الاستعانة بنهج البلاغة لاستنباط درس لسانيّ حديث منه . إلّا أنني أرى عكس ذلك وأقول ، وأنا ، والحمد للهّ ، مدرك ما أقول : إنّنا نستطيع أن نجد في نهج البلاغة كلّ ما نحتاجه لتطبيق جميع النظريات اللسانية القديم منها والحديث . وبما انّ هذا المؤلف العظيم كبير للغاية وفيه من المعاني والبديع والبيان ما لا يخطر ببال بشر فإنني اقتصرت في هذا البحث الذي أشارك به في احياء الذكرى الثالثة للمهرجان الألفي لكتاب نهج البلاغة على فقره وردت في الرسالة الإلهية ، هذا نصها . أو على الأصح هذه فقرة منها : « انزل عليه الكتاب نورا لا تطفا مصابيحه ، وسراجا لا يخبو توقدّه ، وبحرا لا يدرك قعره ، ومنهاجا لا يضلّ نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوؤه ، وفرقانا لا يخمد برهانه ، وبيانا لا تهدم أركانه وشفاء لا تخشى اسقامه ، وعزا لا تهزم أنصاره وحقّا لا تخذل أعوانه . » تحليل النص : بدأ كرّم اللّه وجهه ، هذه الفقرة بالفعل « أنزل » الذي اعتبره الفعل الرئيسي بحق وحقيق .