مجموعة مؤلفين

325

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

المجتمع كله وإذا فسدت فسد معها . ولقد سألني أحدهم عن أسباب نجاح الثورة الاسلامية في إيران ، فقلت : إن من أول أسبابها الامام القدوة آية اللّه العظمى السيد روح اللّه الخميني ، فهو بما أوتي من مواهب وسمات كان أكبر عامل لقيام الثورة المظفرة ونجاحها . ويتجلى ذلك في النقاط التالية : 1 - ايمانه الراسخ ويقينه العميق بدينه ومبدئه وبتأييده من السماء . فهو حين يتكلم تشعر أنه ملهم يرى بنور اللّه ، وينكشف له سجل المستقبل فيرى النصر الذي وعد اللّه به عباده المؤمنين . وان كل ما وقع في إيران من محن وخطوب لم يزده إلا إيمانا وتصميما . 2 - زهده بهذه الدنيا : وهي من سماته المشهورة ، فهو كإمامه المرتضى ( ع ) لا يعادل هذه الدنيا الفانية بعفطة عنز . فترى على حياته آثار الزهد والتقشف ، حتى أنه يعيش كأفقر شخص في إيران . 3 - إخلاصه : فهو حين رفض هذه الدنيا بجميع ما فيها ، كان هدفه ليس ذاته وانما شعبه ، فبدأ ينفق ثروات البلاد على كل أبناء مجتمعه بالتساوي ، دون أن يميز العاصمة على غيرها ، ولا المدينة على القرية . بل إنه وجهّ أكبر همه لشق الطرقات وإقامة الخدمات التي تسهل على المناطق النائية والمنعزلة والفقيرة أن تلحق بركب الحضارة والازدهار والرفاهية . وان انجازات منظمة جهاد البناء ( جهاد سازندگي ) ليست خافية على أحد . 4 - تفانيه في أداء الواجب : فهو رغم طعنه في السن ، تراه يعمل ليل نهار بلا كلل ولا ملال ، لخدمة أمته وشعبه ، مقاوما كل المؤامرات والدسائس التي يحيكها أعداء الحق والاسلام . وصحيح ان الناس على دين ملوكها ورؤسائها . وإذا صلح الرأس صلحت الرعية . وهكذا نرى أن الاسلام قد حل معضلة الفقر نظريا وعمليا . وحق له أن يكون أفضل نظام مادي روحي عرفته البشرية والانسانية . والحمد للهّ رب العالمين .