مجموعة مؤلفين
320
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
فلما حصلت مشكلة كشمير وهاجر أهلها وعددهم خمسة ملايين إلى باكستان تحت وطأة الاضطهاد الهندي ، وصلوا باكستان حفاة عراة بعد أن كان بعضهم يملك المصانع والمتاجر والمزارع وكانوا كلهم من الشيعة ، فاستطاعت الجمعيات الاسلامية أن تحل قضيتهم في شهر من الزمن على الرغم من فقرهم المدقع وعددهم الوافر . فلقد أعطت منظمات الخمس كل لاجئ كشميرى مشترك عندها مقدارا من المال يكافى ء تماما ما كان يملكه في بلاده ، حتى أن أحدهم كان يملك متجرا للمجوهرات ، فانشأوا له متجرا مماثلا . وهنا تظهر حقيقة التضامن في الاسلام . 2 - مبدأ التكافل العام : وهو المبدأ الثاني للضمان الاجتماعي في الاسلام ، الذي ينطلق من مبدأ كفالة المسلمين بعضهم لبعض ، باعتبارهم أخوة في الدين . يقول سبحانه : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( التوبة - 72 ) ويتوجب هذا النوع من التكافل عندما لا تكفي الزكاة حاجة الفقراء والعاجزين ، كما حصل في أول الاسلام حين كان أكثر الذين دخلوا الاسلام من الفقراء والمحرومين . وكما يحصل في حالات المجاعات والحروب والكوارث . فيجوز للحاكم الشرعي أن يفرض على القادرين فريضة مالية لاخوانهم المحرومين . يقول تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ( التوبة - 103 ) وفي الحديث الصريح « إنّ في المال حقا سوى الزكاة » ( صحيح الترمذي ) وجاء في الحديث : « أيّما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج اليه ، وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره ، أقامه اللّه يوم القيامة مسودّا وجهه ، مزرقة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه . فيقال : هذا الخائن الذي خان اللّه ورسوله ، ثم يؤمر به إلى النار » . كما يجب هذا النوع من الضمان عندما تفقد الدولة الاسلامية وينتفي معها ضمانها للفقير وفق المبدأ الأول . ولاستيضاح حدود هذا الضمان نورد بعض النصوص التشريعية الدالة عليه : عن الإمام الرضا ( ع ) عن النبي ( ص ) قيل : يا بني اللّه في المال حق سوى الزكاة قال : « نعم ، برّ الرحم إذا أدبرت ، وصلة الجار المسلم ، فما آمن بي من بات شبعان وجاره المسلم جائع » .