مجموعة مؤلفين

306

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

فقير على طمريه نفحة حيدر * أعزّ لنا من ألف كسرى وقيصر ومن هذا المنطلق قال تعالى في سورة الواقعة : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ . لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ . خافِضَةٌ رافِعَةٌ فوصف القيامة بأنها تضع الموازين القسط لحقائق الناس ، فترفع من كان في نظر الناس حقيرا لا يؤبه به ، وتخفض من كان في نظر الناس عظيما كالملوك والجبابرة . قيمة الانسان بالعطاء وليس بالتملك : وبما أن التحرر من المادة يدفع الانسان إلى الجود والعطاء ، فان قيمة الانسان في نظر الاسلام ( 1 ) تأتي من مقدار عطائه وبذله ومساعدته للآخرين ، لا من مقدار ما يملك من مال أو علم أو قوة . فإذا هو لم يبذل للناس ما في وسعه فلا قيمة له ، ولا قيمة لا مكانياته . كالغني الذي يضنّ بماله ، والعالم الذي لا ينشر علمه ، والقوي الذي لا يستعمل عضلاته . فإذا شبّهنا الانسان بالشجرة ، فان عطاءه لغيره هو ثمرة تلك الشجرة ، فإذا كانت الشجرة لا تثمر فليس مآلها غير القلع والكسر والحرق . وفي هذا المعنى قال أمير الفصاحة والبيان ( ع ) كلمته المأثورة : « قيمة كل امرئ ما يحسنه » . ( 2 ) من هذا المنطلق حرّم الشارع كنز الأموال ، ( 3 ) لأن صاحبها لا يقدّم أية خدمة لمجتمعه . كما حرّم الربا لأن صاحبه يأخذ ولا يعطي . تسخير قدرات الفرد للجماعة ( إثبات الذات ونفي الذات ) : يؤكد الفيلسوف الكبير الدكتور محمد اقبال على فكرة « اثبات الذات ( خودى ) » ، وذلك بفسح المجال أمام الفرد لتنمية كافة مواهبه وقدراته تنمية تجعله قويا معطاء . وبعد هذه المرحلة تأتي فكرة « نفي الذات ( بي خودى ) » وهي تعني أن تذوب إرادة الفرد في خدمة المجتمع . فالمسلم لا يقول ( أنا ) بقدر ما يقول ( نحن ) . وما تنمية ذاته الا لخدمة المجتمع . فنكون بذلك قد حفظنا حرية الفرد وحق المجتمع في آن واحد . وان التداخل بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع قائم بشكل مطرد ، فكلما أنتج الفرد اغتنى المجتمع ، وكلما اغتنى المجتمع غني الفرد .

--> ( 1 ) أي في هذا المجال . ( 2 ) الظاهر أن هذه العبارة لا تستطيع تحمل المعنى الّذي أريد استنباطه فيها . ( 3 ) قلنا فيما سبق أن هذا الكلام على اطلاقه محل إشكال والآية القرآنية المشيرة إلى هذا المعنى ناظرة إلى الأموال العامة ولا اطلاق فيها . راجع : « أبو ذر ، مسلمان يا سوسياليست » .