مجموعة مؤلفين

284

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

والاختراع في حدود 10 ، بينما بقية الناس ينصرفون إلى تأمين مرافق الحياة المختلفة والانتاج ، كلّ حسب ميله إلى الزراعة أو الصناعة أو التجارة . وتعود الحياة مرتدة في فوائدها على المجموع . وينشأ عن هذا التفاوت في القدرات والانتاج تفاوت في الكسب والتحصيل . الدنيا دار ابتلاء : ومن الأسباب التكوينية المرتبطة بمفهوم الدين ، أن اللّه سبحانه خلق الانسان مرتبطا برسالة جاء إلى الدنيا ليؤديها ، فهو لم يخلق عبثا ، ولم يوجد باطلا . فالدنيا بالنسبة له دار امتحان واختبار ، تتكامل في مقصودها مع الآخرة التي هي دار الحساب والجزاء . ومقتضى هذا الاختبار أن يكون الناس عمدا متفاوتين في الامكانيات وأن يكونوا متفاوتين في الرزق والعطاء . وقد أكدت النصوص القرآنية والاخبار الشريفة على هذه الحقيقة الأساسية ، يقول سبحانه : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( الملك 2 ) ويقول الإمام علي ( ع ) من كتاب له : « فانّ اللّه سبحانه قد جعل الدّنيا لما بعدها ، وابتلى فيها أهلها ، ليعلم أيّهم أحسن عملا . ولسنا للدّنيا خلقنا ، ولا بالسعي فيها أمرنا ، وانّما وضعنا فيها لنبتلى بها » ( الكتاب 294 نهج ) . ويقول الإمام ( ع ) : « فلم يستنصركم من ذلّ ، ولم يستقرضكم من قلّ . استنصركم وله جنود السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم . واستقرضكم وله خزائن السماوات والأرض وهو الغني الحميد . وانما أراد أن يبلوكم أيّكم أحسن عملا » ( الخطبة 181 نهج ) . ويقول الإمام الصادق ( ع ) : « ما أعطي عبد من الدنيا إلّا اعتبارا ، وما زوي عنه إلّا اختبارا » . الرزق مقسوم : وقد امتحن اللّه عباده بما قسم لهم من الرزق ، فالرزق مقدّر من اللّه تعالى . يقول سبحانه : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ، نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ