مجموعة مؤلفين

267

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

الفقر الممدوح : في الخبر المأثور : « من أحبنا أهل البيت فليعدّ للفقر جلبابا » ( 1 ) وعن الإمام الصادق ( ع ) قال في مناجاة موسى ( ع ) : « يا موسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجّلت عقوبته » : ( 2 ) وعن الإمام الصادق ( ع ) قال النبي ( ص ) : « طوبى للمساكين بالصبر ، وهم الذين يرون ملكوت السماوات والأرض » . ( 3 ) فالفقر الممدوح هو الذي يقترن بالتعفف والصبر . والفقير الممدوح هو من لا يجد إلّا القوت من التعفف ، ولا يوجد من هذه صفته في ألف الف واحد . وفي ذلك يقول الإمام علي ( ع ) : « الفقر أزين للمؤمن من العذار على خد الفرس . وان فقراء المؤمنين ليتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا » ( 4 ) وقيل للفقر ثلاثة أحوال هي : أولها : الرضا بالفقر والفرح به ، وهو شأن الأصفياء . ثانيها : الرضا به دون الفرح ، وهذا له ثواب ولكن أقل من الأول . ثالثها : عدم الرضا به والكراهة في القسمة ، وهذا لا ثواب له أصلا . هذا وإذا كان الغنى مدعاة للفجور ، كان الاكتفاء مع العفة أفضل بلا مقارنة . يقول الإمام علي ( ع ) : « والحرفة مع العفة ، خير من الغنى مع الفجور » ( الخطبة رقم 270 نهج ) الغنى الممدوح : غالبا ما يكون الغنى بالنسبة للانسان استدراجا له وامتحانا لايمانه وتقواه . يقول الشاعر تحت عنوان ( الدرهم محك الأتقياء ) : لا يغرّنك من المرء رداء رقعّه * وقميص فوق ساق الكعب منه رفعه

--> ( 1 ) ربّما يقال : انّ المقصود بالفقر هنا : هو يوم الفقر والفاقة وهو يوم القيامة . وإن كان الأظهر في معناها هو أن يكون المراد بالفقر : الفقر إلى اللهّ سبحانه على حدّ قوله تعالى يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِّ وَ . ( 2 ) الكافي للكليني ج 2 ص 263 ( 3 ) الكافي للكليني ج 2 ص 263 ( 4 ) مستدرك نهج البلاغة للشيخ الهادي كاشف الغطاء ص 184