مجموعة مؤلفين

235

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للهّ رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله : أما بعد : كما أنهّ لا يقدر ان يصف نور السماوات والأرض إلا نور السماوات والأرض ولا يقدر أن يصف كتاب اللّه إلا كتاب اللّه فكذلك لا يستطيع ان يصف نهج البلاغة إلا نهج البلاغة . اللهم إلّا كما يقال عن البحر انه لجي أو الشمس انها مضيئة أو الكون انه فسيح أما ان يحاط بنهج البلاغة أو تدرك غايته أو يسبر غوره أو يبلغ كنهه فهذا ما لا يتسنى لمتتبع ولا يتهيأ لمستقص لا أستثني من ذلك عالما ولا مجتهدا مهما علا شأنه ورسخت قدمه لأن في هذا الكتاب من العلوم الإلهية والكونية والغيبية والرياضية والتربوية والتعبوية . ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ناهيك عما اشتمل عليه من الاغراض النوعية الأخرى كالبدنية والمعاشية والتعايشية والتعاملية والاقتصادية والاحتجاجية وما إلى ذلك من ترغيب يجلو لك الجنة بحورها وولدانها ومن ترهيب يستثير عليك النار بجحيمها وسعيرها فلو أن امرء أوتي فصاحة سحبان وقس بن ساعدة مزدوجتين لما قدر ان يعطى ناحية واحدة حقها ويلم بجوانبها ويفصح عن مكنوناتها مما كان عليه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام وانما تجلى بريق من هذه النواحي الخارقة في خطب نهج البلاغة هذا الكتاب القدسي الذي ألفّه وجمع أشتاته ومتفرقاته الشريف الرضي السيد أبو الحسن محمد بن أبي احمد الحسين الموسوي طيب اللّه ثراه وهل لمن وهب