مجموعة مؤلفين
226
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
خبر أم البنين مع الحجاج : ومن ذلك خبر أم البنين زوجة الوليد بن عبد الملك حين جادلت الحجاج الثقفي فأفحمته . فقد روى ابن قتيبة في ( عيون الأخبار ) انه لما دخل الحجاج على الوليد بن عبد الملك ، وعليه درع وعمامة سوداء وقوس ، بعثت اليه زوجته أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان تسأله : من هذا الاعرابي المستلئم في السلاح عندك وأنت في غلالة فأرسل إليها قائلا : هذا الحجاج . فأعادت الرسول اليه فقال : انها تقول لك : والله لأن يخلو بك ملك الموت في اليوم أحيانا أحب اليّ من أن يخلو بك الحجاج . فأخبر الوليد الحجاج بذلك وهو يمازحه . فقال : يا أمير المؤمنين ( ع ) ، دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول ، فإنما المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة ، فلا تطلعن على سرك ولا تدخلهن في مشورتك . فلما دخل الوليد على زوجته أخبرها وهو يمازحها بمقالة الحجاج . فقالت : يا أمير المؤمنين ( ع ) ، حاجتي أن تأمره غدا أن يأتيني مسلّما . ففعل ذلك ، فلما أتاها الحجاج حجبته ، فلم يزل قائما حتى أذنت له . فقالت : يا حجاج ، أنت الممتنّ على أمير المؤمنين ( ع ) بقتلك ابن الزبير وعبد الرحمن بن الأشعث أما والله لولا أن الله علم أنك شرّ خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة الحرام ، ولا بقتل ابن ذات النطاقين ( أي عبد الله بن الزبير الذي أمه أسماء بنت أبي بكر ) ، أول مولود في دار هجرة الاسلام وأما نهيك أمير المؤمنين ( ع ) عن مفاكهة النساء وبلوغ لذاته وأوطاره ، فان كنّ ينفرجن عن مثلك فما أحقه بالأخذ منك وان كنّ ينفرجن عن مثله فهو غير قابل ذلك . . . ثم أمرت جواريها فأخرجنه . ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد طبعة مصر ج 16 ص 126 ) ومن أراد المزيد من هذه الأخبار الطريفة فليراجع الكتاب الجامع : آثار ذوات السوار لجامعه محمد علي حامد حشيشو - طبع صيدا . 4 - التحفظ في إطاعة النساء . ثم يعقّب الإمام ( ع ) بقوله : « فاتّقوا شرار النساء ، وكونوا من خيارهنّ على حذر ،