مجموعة مؤلفين

208

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

سنة ، ولا تكتم البغض ساعة واحدة » ( الحكمة 228 الملحقة بآخر تفسير ابن أبي الحديد ) . ومن أمثلة الصنف الأول حب خديجة ( ع ) للنبي ( ص ) وحب فاطمة الزهراء ( ع ) للإمام علي ( ع ) . ومن أمثلة الصنف الثاني بغض عائشة للإمام ( ع ) لأسباب لا مجال لذكر هاهنا ، حتى أنّ إيمانها لم يمنعها بدافع ذلك الكره من أن تحارب الامام عليّا ( ع ) ، فيذهب بجريرتها خمسة عشر ألفا من الضحايا المسلمين ( 1 ) وذلك في موقعة الجمل التي جرت قرب البصرة . مخالفة بذلك أمر خالق الأكوان في محكم القرآن ، حين أمرها بملازمة بيتها وعدم التدخل في أمور السياسة ، وذلك في قوله تعالى مخاطبا نساء النبي ( ص ) خاصة حيث يقول « وقرن في بيوتكن ولا تبّرجن تبرّج الجاهلية الأولى ، وأطعن اللّه ورسوله » ( سورة الأحزاب - 34 ) أي أن خروج زوجة النبي ( ص ) من بيتها هو مخالفة لأمر اللّه وعدم طاعة للرسول ( ص ) . وقد نظم هذا المعنى الشيخ كاظم الأزري في قصيدته المشهورة فقال : حفظت أربعين ألف حديث ومن الذكر آية تنساها 4 - الكيد والمكر : الكيد هو إرادة مضرّة الغير بشكل خفي ، عن طريق المكر والحيلة والخديعة . والمرأة السيئة تكيد للرجل لغويه ، كما يكيد الشيطان لبني الانسان . ومن أبرز الأمثلة القرآنية على ذلك كيد امرأة العزيز ليوسف ( ع ) الذي ظل صامدا بتأييد ربه ، وفضّل السجن على ارتكاب الفاحشة . وذلك مصداق قوله تعالى على لسان العزيز : « فَلَمّا رَأى قمَيِصهَُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إنِهَُّ مِنْ كَيْدِكُنَّ ، إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » ( سورة يوسف - 28 ) . وقوله على لسان يوسف ( ع ) : « قال : ربّ السجن أحبّ إليّ مما يدعونّني إليه ، وإلا تصرف عني كيدهنّ أصب إليهنّ وأكن من الجاهلين . فاستجاب له ربهّ فصرف عنه كيدهنّ إنهّ هو السميع العليم » ( سورة يوسف 33 و 34 ) . وغير خاف أيضا كيد المرأة للمرأة إذا تعارضت مصالح إحداهما مع الأخرى ، وغالبا ما يحدث ذلك بدافع الغيرة .

--> ( 1 ) ذكر الطبري أن عدد القتلى في معركة الجمل عشرة آلاف من جيش عائشة وخمسة آلاف من جيش الإمام علي ( ع ) .