مجموعة مؤلفين

18

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

المحدودة ، وعلي غير ذلك . من الأولى - إذن - أن لا نلج هذا الوادي ، وان نقول : إن عليا كان عبد اللّه ، وهذا أعظم شاخص يمكن أن نذكره عنه ، وكان ربيب النبي الأعظم ، وهذه من أكبر مفاخره . من الذي يستطيع أن يدّعى أنه عبد اللّه وانه متحرر من كل عبودية أخرى غير الأنبياء العظام والأولياء الكرام وعليّ هو ذلك العبد المتحرر من كل عبودية غير عبودية اللّه ، وهو الذي اخترق حجب النور والظلمة ووصل إلى معدن العظمة ، وحاز بذلك قصب السبق . أي شخص يستطيع أن يدّعي أنه تربّى في حجر الرسول الأعظم وتحت رعايته وفي ظلّ تربية الوحي والموحى إليه ، منذ صباه وحتى آخر عمر صاحب الرسالة سوى علي بن أبي طالب فهو الذي تصل في أعماق نفسه وروحه الوحي وتربية صاحب الوحي . انه لذلك عبد اللّه حقا وربيب ذلك العبد الأكبر للهّ . أما كتاب « نهج البلاغة » ، المنبثق عن روحه لتعليمنا وتربيتنا ، نحن الراقدون في حضيض الذات والغارقون في حجاب الذاتية والأنانية ، فهو بلسم للشفاء ولعلاج الأمراض الفردية والاجتماعية . انهّ مجموعة لها أبعاد تسع أبعاد الانسان والمجتمع الانساني الكبير وتمتدّ هذه الأبعاد امتداد تاريخ البشرية ، وعلى امتداد المجتمعات والدول والشعوب ، وعلى امتداد كل الممارسات الفكرية والفلسفية والتحقيقية الرامية إلى التّعمّق في هذا الكتاب . فيا أيّها الفلاسفة والحكماء . . . تعالوا للتحقيق في جمل الخطبة الأولى من هذا الكتاب الإلهي ، وسخّروا أفكاركم العميقة واستعينوا بأصحاب المعرفة لتفسير هذه الجملة القصيرة من قوله : « مع كل شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة » وحاولوا أن يكون فهمكم لها فهما واقعيا يرضي ضمائركم ودون أن تسلكوا طرقا ملتوية عاجلة لا رضاء أنفسكم بفهمها ، كي تتضح أمامكم أبعاد رؤية ربيب الوحي ، وكي تعترفوا بقصوركم وقصور غيركم . هذه العبارة ونظائرها وردت في كلمات أهل بيت النبوة لتبيّن وتفسير كلام اللّه في سورة الحديد للمفكرين في آخر الزمان ، حيث يقول : « وهو معكم أينما كنتم » . من المؤمّل أن تستطيعوا ، أنتم أيها العلماء والمفكرون الرساليون المجتمعون في المؤتمر