مجموعة مؤلفين
176
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
الرحيل « يا أشباه الرجال ولا رجال . . . لوددت أني لم أركم ولم أعرقكم معرفة - واللّه - جرت ندما . . . قاتلكم اللّه لقد ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا ، وأفسدتم على رأيي بالعصيان والخذلان » ( 1 ) بعد هذه الحرقة المميتة ، والغربة المقيته ، لا مقام لمتباعدين ولا جوار المتنافرين وانتحى كل ينشد وطنه ، واستحث الحق خطاه مستعجلا ساعة الوصول ، وتاركا الباطل يتخبط في ديجوره . « اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني - فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني ، اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء . أما واللّه لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم . هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم » وارتحل الحق وحيدا في رحلته ، سعيدا بأداء مهمته . مخلفا بذوره المعطاء في عقول الرجال لما لم تسعها الأرض ، منتظرا ايناعها بعد تفريخ ، وما أسرع ما تفاعلت الأفكار ولبت نداء الحق ، فتحولت نطفا تتغذى نداءه وتنمو على لبانه ، وانطلقت كالمارد الجبار يهدر ويزأر ويزمجر لبيك داعي اللّه ، لبيك لقد أجيب دعاؤك فأبدلت خيرا ممن سئمت وأعطيت فوق ما طلبت وددت ألف فارس من بني فراس بن غنم فلباك عشرون مليونا كلهم غنم مثل أرمية الحميم يهدرون بصورت واحد كالصواعق : اللّه أكبر ، اللّه أكبر قادهم ابنك الذي عاش محنتك فالتزم خطك « كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ، ثم يطلبونه ، فلا يعطونه ، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على
--> ( 1 ) - خطبة - 27 -