مجموعة مؤلفين

171

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ، أو غاصبا لشيء من الحطام » ( 1 ) تنبع ممارسة الأسلوب من إيمان عميق في النفس ، وشعور حاضر باستمرار ، ويترجم الإيمان عملا ، والشعور التزاما ، والمجموع نظام حياة . وينتصب عماد الحق معتمدا على أركانه الثلاث . إيمان وعمل والتزام . « والله ، ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها » ( 2 ) ويغدو نظام الحياة يحبك بنفس المنوال ، فتخصف نعل عتيقة غير ذي قيمة بمخرز الحياة الخالدة التي ترفعها فوق قيمة الحياة الامرة المتسلطة . « والله لهي أحب إلي من إمرتكم ، إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا » ( 3 ) ويصبح القائد العامل والقدوة ، فيتساقط العاملون دون عمله ، ويقصر المقتدون عن اللحاق به ودائما يرتفع العظماء حتى تضيق العظمة عن استيعابهم فتتشرف بالانتساب إليهم وينتصبون مقياسها . « ألا وإن لكل مأموم إماما ، يقتدي به ويستضي بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه . ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد » ( 4 ) وترتسم الخطى أسلوبا يضيء معالم الطريق . وكان عهدنا أن الأسلوب طريقا يهدي معالم الحق . لقد أصبحت الخطى منارا يضيء طريق الحق إذا درست معالمه ، وأصبح كل واحد منهما يدل على صاحبه : « فعلي مع الحق ، والحق مع علي ، يدور معه حيث دار » فمتى افتقدنا واحدا اهتدينا إليه بالاخر فهما جسد وروح وفي عالم الأحياء لا يفترقان . « هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة - ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشّبع - »

--> ( 1 ) - كلام - 224 - ( 2 ) - خطبة - 175 - ( 3 ) - خطبة - 33 - ( 4 ) - رسائل - 45 -