مجموعة مؤلفين
161
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للهّ الذي خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ، واحتار آدم ( ع ) خيرة منهم وجعله أول جبلتّه ، وأسكنه أرضه وجعله خليفته ليعمرها بنسله وليقيم الحجة به على عباده . فساوى بينهم في الخلق عدلا منه وإنصافا ، وأمرهم باتباع الحق حفظا لهم من التفرق والضلال . وأرسل رسله ليعبدوا من أخذه الكبر على أمثاله من أبناء أمه وأبيه إلى صوابه ويذكروه منسيّ نعمة ربه ويستأدوه ميثاق فطرته ، فقد ساوى سبحانه بينهم في الخلق كما تساووا في الميثاق . تساوى القوي والضعيف في نهج الإمام علي ( ع ) بالحق نهج الإمام ( ع ) في التساوي بين الأقوياء والضعفاء في الحقوق من مبدأ التساوي في الخلق . والتفاضل في التقوى . فالمنشأ واحد يتساوى فيه الجميع ، والمصير كذلك والدنيا دار ابتلاء وامتحان ليميّز اللّه الخبيث من الطيب وتجزى كل نفس بما كسبت . وعلى هذا المنوال نسج الامام عدالته وساوى بين الحقوق والواجبات . وقد ركز اهتمامه على أربع نقاط ليتمكن من تثبيت دعائم الحق ونشر لوائه وحفظه لأصحابه وهي كمايلي : أولا - عالج الأسباب الداعية للاعتداء ثانيا - استثار النفوس لتحريك مواطن الخير فيها لتحافظ على الحقوق تلقائيا