مجموعة مؤلفين

155

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

والمحكومين للدولة من : « جنود اللّه وكتاب العامة والخاصة ، وقضاة العدل وعمال الانصاف والرفق ، وأهل الجزية والخراج ، والتجار وأهل الصناعات ، والطبقة السفلى من ذو الحاجات والمسكنة » - مع وصف دقيق لخصائص واخلاق ومتميزات وميول كل واحدة منها ، وتحديد ادوارها ومالها وما عليها من الحقوق والواجبات تجاه الدولة والمجتمع ، مع التوجيه إلى أصدق المواصفات التي يجب مراعاتها في اختيار من يستخدم منهم ، كل ذلك دفعا للظلم والجور ، ومنعا للفساد ، وتحقيقا للعدالة والامن والعمار للبلاد والعباد . وليسمح لي بذكر فقرات من تلك التوجيهات السياسية العلوية التي نحن اليوم في أشد الحاجة إليها والتي تبرز تفوق السياسة الاسلامية على كل ما يتبحج بها الغرب والمتغربون . للحاكم يقول الامام : « أمره بتقوى اللّه وايثار طاعته » . نعم فان تقوى اللّه وليس الدهاء والكياسة كما يظن الماديون ، هو أهم ميزة الحاكم الأفضل . « وامره أن يكسر نفسه من الشهوات . . . أشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم . . . فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق . . . وقد استكفاك ( اللّه ) أمرهم وابتلاك بهم . . . فلا تبجحن بعقوبة ، ولا تسرعن إلى بادرة . . . ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه . . . وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم . . . والصق بأهل الورع والصدق ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فان كثرة الاطراء تحدث الزهور وتدني من العزة . . . إياك والاعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء فان ذلك من أوثق فرص الشيطان . . . إياك والمن على رعيتك باحسانك أو التزيد بما كان من قبلك أو أن تعدهم فتتبع موعدك بالخلف فان المن يبطل الاحسان والتزيد يذهب بنور الحق والخلف يوجب المقت عند اللّه والناس . . . إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها أو التسقط فيها عند امكانها . . . وإياك والاستئثار بما الناس فيها أسوة . . . الحذر الحذر من العدو بعد صلحه فان العدو ربما قارب ليتغفل . . . يحذره من البطانة والخاصة ، أي الأعيان ويوصيه بالعامة ، أي الجماهير ليكن أبعد رعيتك منك وأشنأهم عندك أطلبهم بمعايب الناس فان في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها ، وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمها في العدل واجمعها