مجموعة مؤلفين

131

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

ويقول في خطبة رائعة أخرى : « سلطانها دوّل ( أي الدنيا ) وعيشها رنق ، وعذبها أجاج ، وحلوها صبر ، وغذاؤها سمام ، وأسبابها رمام ، حبّها بعرض موت ، وصحيحها بعرض سقم ملكها مسلوب ، وعزيزها مغلوب ، وموفورها منكوب » إلى أن يقول ( ع ) : « أفهذه تؤثرون ، أم إليها تطمئنّون ، أم عليها تحرصون » - نهج البلاغة ص 165 - ولتحقيق السمو في آمالهم يقول : « ولو تعلمون ما أعلم ممّا طوي عنكم غيبه ، إذا لخرجتم إلى الصّعدات تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها » ( 173 ) « أما رأيتم الّذين يأملون بعيدا ، ويبنون مشيدا ، ويجمعون كثيرا ، كيف أصبحت بيوتهم قبورا ، وما جمعوا بورا ، وصارت أموالهم للوارثين وأزواجهم لقوم آخرين » . نهج البلاغة ( 190 ) . « ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه وتبقى عليه تبعته وحسابه » ( 222 ) فقد ورد عنه ( ع ) في رواية صحيحة انه وضع على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين ، وجعل على البراذين دينارا ومنها التشجيع المتواصل على الانفاق الحسن المستحب هذا إلى ما في تطبيق باقي القوانين الاسلامية كالإرث من دور في تفتيت المال ومنع تركز الثروة . كانت هذه بعض الخطوات الاقتصادية الاسلامية الضخمة التي خطاها على الصعيد القانوني لتحقيق الأهداف الكبرى التي اخذ على الأمة عهدا ان تصبر على تحقيقها . هذه هي الصورة الاسلامية للمجتمع الاسلامي السليم ولكن ما هو الواقع ان الواقع الاقتصادي القائم اليوم يختلف تمام الاختلاف عنها . فإنك لتجد اختلال التوازن إلى حد ضخم جدا فيصل الدخل المتوسط لدى بعض المسلمين إلى الصفر في حين يصل الدخل المتوسط في محل آخر إلى 000 - 18 دولار ، وتجد تحول مبدأ التكافل العام إلى مجرد مساعدات صغيرة تمنح لتحقيق اغراض سياسية بحتة . . . اما التنمية الانتاجية فهي اما معدومة أو انك تجدها تنمية كاذبة بقيام معامل المونتاج المعتمدة على الكفر العالمي تماما والتي تفقد صفتها المستقلة . هذا من جهة ومن جهة أخرى فهي تصب في جيوب مجموعة من المترفين الكبار المستغلين . وهكذا نجد الترف والاسراف في جهة ، والجوع والحرمان في جهة أخرى ، ونجد