مجموعة مؤلفين
129
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
ولا يبقى بين مستويات المعيشة الا تفاوت معقول ومقبول يضمن قربها من جهة وبقاء الدافع المادي المحرك للانتاج الأكثر . واننا لنجد الخطوات الاقتصادية التي قام بها الامام أمير المؤمنين كلها تسير في هذا الاتجاه . فلنتتبعها إذن تتبعا سريعا لنجد الروعة التي طرحها الاسلام وطبقها الامام في دولته الاسلامية . ونستطيع ان نقسم هذه الخطوات إلى قسمين : الخطوات التربوية النفسية العقائدية . والخطوات القانونية التشريعية . وكلها تصب في الأهداف الماضية كما سنلاحظ ولكن قبل بيان هذين القسمين يجب ان نلاحظ ان بعضها قد يميل إلى جانب تنمية الانتاج ، والآخر إلى العدالة في التوزيع . ولكن لما كان الحقل الانتاجي والحقل التوزيعي مترابطين بشكل رائع فقد آثرنا أن لا نقسمها إلى خطوات انتاجية وأخرى توزيعية . الإمام يمهد لتطبيق الا طروحة الاقتصادية تمهيدا نفسيا : ويمكننا ان نختار من تعليمات الامام الأمور التالية : 1 - العمل على تعميق العقيدة في النفوس بحيث يتحول الوجود الانساني إلى وجود موحّد مطيع للهّ تعالى مضحّ في سبيله بكل ما يملك ونهج البلاغة مليء بمثل هذه التربية العقائدية . ومن الواضح أن العقيدة إذا تعمقت انبثقت منها مفاهيم اجتماعية رائعة لها تأثيرها الأكبر في مسير الحياة الاجتماعية ، وتلك من مثل مفاهيم : ( خلافة الانسان للهّ ) و ( مفهوم التخويل المالي للانسان من قبل اللّه ) و ( مفهوم الأخوة الاسلامية ) ومفهوم ( الربح والخسارة في التصور الاسلامي ) وغيرها . كما أن هذه العقيدة والمفاهيم تترك آثارها في صياغة العواطف الاسلامية نحو المتقين والاخوة المؤمنين مما تمهد أكبر التمهيد لتطبيق التصور الاسلامي المذكور . 2 - ونهج البلاغة مليء أيضا بالتعليمات التي تحقق للانسان نظرة طريقية للجوانب المادية في هذه الحياة ف « من أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته »