مجموعة مؤلفين

117

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

عهده للأشتر وأما عهده للأشتر النخعي عامله على مصر فمما لا يختصم فيه اثنان ، لأن أنفاسه الزكية تتردد وئيدة في مطاويه فتجعل منه روحا وريحانا . . . وإنا لنعجب كيف يتسرب الشك إلى قلم الزيات في هذا العهد لأنه ينضم على جملة صالحة من السياسة المدنية ، ولا يشك في عهد الخليفة الثاني عمر إلى أبي موسى الأشعري الذي قال عنه : « وقد اعتبره جمهور القضاة أساسا للنظام ، وقاعدة للأحكام ، وما أجدره بذلك » ( 1 ) لأن نشأة علي في ظلال أفنان الوحي والرسالة جديرة بأن تعده لمؤهلات لا تتهيأ لغيره من رجالات الاسلام أجمعين . واسمع فهذا معاوية خصم علي السياسي يقع على الكتاب الذي أرسله إلى محمد بن أبي بكر حينما ولاه مصر ، فيأخذ في دراسته وكلما أعاد قراءته ابدى العجب . فيقول له الوليد بن عقبة لما رأى إعجابه : « مر بهذه الأحاديث فلتحرق » فيقول معاوية : « مه لا رأي لك » فيجيبه الوليد : « أفمن الرأي أن يعلم الناس أن أحاديث أبي تراب عندك تتعلم منها » . فيقول له : « ويحك أتأمرني أن أحرق علما مثل هذا واللّه ما سمعت بعلم هو أجمع منه ولا أحكم » ( 2 ) .

--> ( 1 ) والذي أثار إعجاب الأستاذ حسن احمد الزيات في عهد الفاروق عمر بن الخطاب هو : « البينة على من أدّعى واليمين على من أنكر » إن هذا القول الحكم لرسول اللهّ ، وليس للخليفة الثاني ، يروي الامام البخاري في الجزء الثالث من صحيحة ، صفحة ( 187 ) باب في الرهن في الحضر : « حدثنا خلاد بن يحيى ، حدثنا نافع ابن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كتبت إلى ابن عباس ، فكتب إليّ : إنّ النبي قضى : ان اليمين على المدعى عليه . وجاء في الصفحة ( 20 ) من شرح العقائد النسفية ، طبع وزارة الثقافة والارشاد القومي في دمشق ( 1974 ) أن رسول اللهّ قال : البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر » - نقلا عن : الترمذي : أحكام ( 12 ) ، وابن ماجة أحكام ، وأخرجه الدارقطني بإضافة : إلّا في القسامة على آخره ، ورواه البيهقي في السنن عن ابن عباس ، وابن عساكر عن ابن عمر ، وأخرج مسلم شبيها له عن ابن عباس في ( كتاب الأقضية - باب : اليمين على المدعى عليه » ( 1 ) ه - أقول : وروى الامام النووي في شرح أربعينه ، نشر وتوزيع مكتبة دارالفتح بدمشق ، صفحة ( 93 ) عن ابن عباس أن رسول اللهّ قال : « لو يعطى الناس بدعواهم ، لادّعى رجال أموال قوم ودماءهم ، لكن : البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر » إذنه ، فكيف وقع الكاتب الكبير الزيات في هذه السقطة ، ونسب الحديث للخليفة الثاني ( 2 ) راجع الصفحة ( 28 ) من المجلد الثاني من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي ( طبع مصر )