مجموعة مؤلفين
115
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية
يريده ولو كان في حصوله عليه خفوت نفس الاسلام - يريده له ولأبنائه من بعده ، وسيان عنده اطمأن الوحي الاسلامي أو غضب ، تآلف المسلمون أو تفرقوا ، اقتتلوا أو اصطلحوا . هؤلاء هم الصحابة الذين تعرض لهم الإمام ، هؤلاءهم الصحابة الذين امتلأت أذهانهم بتلك الآيات الخالدات اللواتي توج النبي بها مفرق علي بعد رجوعه من حجة الوداع في « غدير خم » ألا وهي : « من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه . وعاد من عاداه . وأحب من أحبه . وأبغض من بغضه . وانصر من نصره . واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار » ( 1 ) وما كان رسول اللّه ينطق إلا عن ربه « وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى » نعم لقد سمعها أولئك الصحابة من فم رسول اللّه ووعوها . . . ولعلك تسألني : كيف جردوا السيف في وجه علي وحاربوه بعد ذلك وأجيبك : إنّ حلاوة الدنيا ومباهجها سيطرت على كل نبضة في أجسامهم وكل خطرة في نفوسهم ، فمالت بهم عن الصراط السوي ميلا عظيما ، فما على الامام والحالة هكذا إذا تعرض لهم في خطبة ، لا سيما والنبي يقول : « معاشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة . حرب لمن حاربهم . ولي لمن والاهم . لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد . ولا يبغضهم إلا شقي الجد ، رديء الولادة » ( 2 ) . وروت السيدة أم سلمة عن رسول اللّه أنه قال « علي مع القرآن . والقرآن مع علي . لا يفترقان حتى يردا عليّ الحوض » . إننا نرى أن النبي قد تعرض لهم . . . قبل أن يتعرض لهم علي ، وفي هذا كفاية . السبب الثالث وإنه لمن المضحك حقا أن يزعم حضرات النقاد أنه لم يكن للعرب في جاهليتهم ، نصيب من دقة الوصف والتخيل . في حين أن دقة الوصف والتخيل صفة ملازمة للعربي ، ولنظرة خاطفة في الشعر الجاهلي ونثره توقفنا على حقيقة ذلك . اسمع بعض
--> ( 1 ) روي هذا الحديث ثلاثون صحابيا . راجع احمد ، وابن ماجة ، وابن عساكر ، والطبراني ، والحاكم والترمذي ، والنسائي وغيرهم . ( 2 ) روى هذا الحديث أبو بكر الصديق ، وهذا الحديث معروف بحديث الخيمة - وكان في الخيمة علي وولداه وفاطمة - ويجب أن يعلم أن جميع الأحاديث التي نقدمها متفق على صحّتها من رجالات السنة والشيعة