مجموعة مؤلفين

112

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

الدنيا » ( 1 ) . فهل في هذا سجع ، وصنعة وتنميق وهل الذي جاء في القرآن كقوله « والنجم إذا هوى . ما ضل صاحبكم وما غوى . وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى . ذو مرة فاستوى . وهو بالأفق الأعلى » ( 2 ) سجع ، وصنعة ، وتنميق لفظي إننا نترك الجواب لحضرات الأساتذة النقاد . السبب الثاني عندما نروم التكلم عن السبب الثاني يعترضنا عسر مرهق ، ذلك لأن لفظة « الصحابة » تحيط الذين تطلق عليهم بهالة من القدسية في عرف العادات والتقاليد الاسلامية المسيطرة . . . والحق انني أريد أن يكون هذا المبحث بنجوة من سلطان هذه التقاليد ، وتلك العادات الموروثة . . . أريده بحثا نزيها حرا يعتمد على أوثق كتب التاريخ الاسلامي المجيد ، ثم لا أبالي بعد ذلك ، رضي عبيد التقاليد العمياء أو غضبوا . . . وإذن ، فمن هم الصحابة . . . الصحابة : أصحاب النبي الذين رأوه وطالت صحبتهم معه ، مفرده صحابي ، وبناء على هذا التفسير ، فإن معاوية ، وعمرو بن العاص ، وطلحة ، والزبير ، الذين تعرض لهم الإمام في خطبة من صحابة الرسول . وهنا يعترضنا سؤال بارز له قيمته الرفيعة سواء كان ذلك من الوجهة التاريخية ، أو من الوجهة الاسلامية الدينية وهو : هل القول أنهم من صحابة الرسول كاف لتقديسهم أبدا ، وتحريم نقدهم ، وتفنيد أعمالهم ، ولو أخطئوا ، وحادوا في خطئهم عن منهاج التشريع الاسلامي الأغر . . . لا أحسب أن أي مسلم ، مهما انحط في دركات الجهل والغباوة ، أو علا في درجات الفضل والمعارف ، يستطيع أن يقول : نعم ، لأنه يكون بذلك عدوا لأقدس آيات الوحي ، وجوهر تعاليم الرسالة النبوية . لا ريب في أن صحبة الرسول شرف أثيل ، ومجد باذخ ، فهي تهذب النفس المؤمنة ، وتغسلها في معين الهدى الإلهي حتى تصبح جوهرة نورانية ، لها صفاء النجوم ولألاؤها ، وهي تضيء القلب بمشعل الايمان الحي ، وتتجه بالعواطف والميول والرغبات والمشاعر شطر القانون

--> ( 1 ) المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر صفحة 74 طبع مصر ، وصاحب هذا الكتاب يقول : إن القرآن الكريم مسجع ، فتأمل . . . ( 2 ) سورة النجم . راجع أيضا سورة الرحمن وغيرها . . .