الشيخ جعفر الحائري

53

نهج البلاغة الثاني

الْالآءِ الرَّوافِعِ ، فَاتَّقُوا اللّهَ عِبادَ اللّهِ ، وَحَثُّوا فىِ الطَّلَبِ ، وَبادِرُوا بِالْعَمَلِ قَبْلَ هادِمِ اللَّذّاتِ وَمُفَرِّقِ الْجَماعاتِ ، فَاِنَّ الدُّنْيا لا يَدُومُ نَعيمُها ، وَلا تُؤْمَنُ فَجآئِعُها ، غُرُورٌ حآئِلٌ ، وَسَنادٌ مآئِلٌ ، وَنَعيمٌ زائِلٌ ، فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ ، وَازْدَجِرُوا بِالنُّذُرِ ، فَكَاَنَّ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخالِبُ الْمَنِيَّةِ ، وَدَهَمَتْكُمْ مُفْظِعاتُ الْأُمُورِ ، بِنَفْخِ الصُّورِ ، وَبَعْثَرَةِ الْقُبُورِ ، وَبَرَز الْخَلآئِقُ لِلْمُبْدِءِ الْمُعيدِ ، وَجآئَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سآئِقٌ وَشَهيدٌ ، وَاشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ، وَوُضِعَ الْكِتابُ ، وَنادَى الْمُنادى مِنْ كُلِّ مَكانٍ قَريبٍ ، وَحُشِرَ الْوُحُوشُ وَزُوِّجَتِ النُّفُوسُ ، وَبُرِّزَتِ الْجَحيمُ ، قَدْ تَاَجَّجَ حَجيمُها ، وَغَلا حَميمُها ، فَاتَّقُوا اللّهَ تَقِيَّةَ مِنْ وَجَلٍ وَحَذَرٍ ، وَابْصِرَ وَازْدُجِرَ ، فَاحْتَتَّ طَلَباً ، وَنَجا هَرَباً ، وَقَدِّمْ لِلْمَعادِ ، وَاسْتَظْهِرْ مِنَ الزّادِ ، وَكَفى باِللهِّ منْتَقِماً ، وَبِالْكِتابِ خَصْماً ، وَبِالْجَنَّةِ ثَواباً وَنَعيماً ، وَبِالنّارِ عِقاباً ، وَاسْتَغْفِرُ اللّهَ لي وَلَكُمْ . ( 22 ) ومن خطبة له عليه السلام « في المعنى المتقدم » وهي اوّل خطبة خطبها في الكوفة في يوم الجمعة الْحَمْدُ للِهِّ الَّذى احمْدَهُُ وَاستْعَينهُُ وَاستْهَدْيهِ ، وَاعُوذُ باِللهِّ مِنَ الضَّلالَةِ ، مَنْ يَهْدِ اللّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادِىَ لَهُ ، وَاشْهَدُ انْ لا الهَ الَّا اللّهُ وحَدْهَُ لا شَريكَ لَهُ ، وَاشْهَدُ انَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، انتْجَبَهَُ لأِمَرْهِِ