الشيخ جعفر الحائري

10

نهج البلاغة الثاني

( 1 ) فمن خطبة له عليه السلام في تمجيد الله تبارك وتعالى وعظمته ثم يذكر فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم : الْحَمْدُ للِهِّ الْواحِدِ ، الْمُتَفَرِّدِ الصَّمَدِ ، الَّذى لا مِنْ شىَ ْءٍ كانَ وَلا مِنْ شىَ ْءٍ خَلَقَ الّا وَهُوَ خاضِعٌ لَهُ ، قُدْرَةٌ بانَ بِها مِنَ الَاشْيآءِ ، وَبانَتِ الْاَشْيآءُ بِها مِنْهُ ، فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنالُ ، وَلا حَدٌّ تُضْرَبُ فيهِ الْاَمْثالُ ، حارَتْ دُونَ ملَكَوُتهِِ مَذاهِبُ التَّفْكيرِ ، وَانْقَطَعَتْ دُونَ علِمْهِِ جَوامِعُ التَّفْسِيرِ ، وَحالَتْ دُونَ غيَبْهِِ الْمَكْنونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ ، تاهَتْ في ادانيها طامِحاتُ الْعُقُولِ ، فَتَبارَكَ اللّهُ الَّذى لا يدُرْكِهُُ بُعْدُ الْهِمَمِ ، وَلا ينَالهُُ غَوْصُ الْفِطَنِ ، وَتَعالَى الَّذى لَيْسَ لَهُ نَعْتٌ مَحْدُودٌ ، وَلا وَقْتٌ مَمْدُودٌ وَلا اجَلٌ مَعْدُودٌ ، وَسُبْحانَ الَّذى لَيْسَ لَهُ اوَّلٌ يُبْتَدَى ، وَلا غايَةٌ الَيْها يُنْتَهى ، هُوَ كَما وَصَفَ نفَسْهَُ ، وَلا يَبْلُغُ الْواصِفُونَ نعَتْهَُ ، حَدَّ الْأَشْيآءَ كُلَّها بعِلِمْهِِ ، وَلَمْ يَحْلُلْ فيها فَيُقالَ هُوَ فيها كآئِنٌ ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْها فَيُقالَ هُوَ مِنْها بائِنٌ ، احاطَ بِها علِمْهُُ ، وَاتْقَنَها صنُعْهُُ ، وَذَلَّلَها امرْهُُ ، وَاحْصاها حفِظْهُُ لَمْ تَعْزُبْ عنَهُْ غُيُوبُ الْهَوآءِ ، وَلا مَكْنُونُ ظُلَمِ الدُّجى ، فَهُوَ بكُلِّ شىَ ْءٍ مُحيطٌ ، وَلِكُلِّ شىَ ْءٍ مِنْها حافِظٌ وَرَقيبٌ ، هُوَ الَّذى لَمْ تغُيَرِّهُْ صُرُوفُ الزَّمانِ ، وَلا يتَكَأَدَّهُُ صُنْعُ شىَ ْءٍ كانَ ، ابْتَدَعَ ما خَلَقَ ، بِلا مِثالٍ سَبَقَ ، وَلا تَعَبٍ وَلا نَصَبٍ ، وَلا عِنآءٍ وَلا لَغَبٍ ، احاطَ بِالْأَشْياءِ قَبْلَ كَوْنِها عِلْماً ، وَلَمْ يَزْدُدْ بِتَجْرِبَتِها خُبْرًا ،