الشيخ جعفر الحائري
6
نهج البلاغة الثاني
خطبة الكتاب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نحمدك اللّهمّ على ما اوليتنا من النّعم ، ووهبتنا من العلم والعمل ونصلّى ونسلّم على سيّد ولد ادم ، افصح من نطق بالضّاد ، ومن قرّت به عيون العباد ، محمّد ص وعلى ابن عمهّ وصهره وخليفته ، سيّد البلغاء وامام الفصحاء ، أمير المؤمنين علىّ ع وعلى أولاده الأوصياء الطّاهرين ، الائمّة الميامين ، ما أشرق صبح ودجى ظلام . امّا بعد : فهذا غيض من فيض ، وقطر من بحر ، ما ازفهّ إلى الأمّة الأسلاميّة بأجناسها ، والعربيّة من سائر أديانها ، من عقود درّيّة وجمان ذهبيّة من درر الكلم ، وغرر الحكم ، من الخطب والكتب والكلم القصار الّتى تضمّ فيها المواعظ الحسنة ، الواردة عن أمير البيان ، واوّل من سنّ الفصاحة والبلاغة الإمام علىّ ابن أبي طالب عليه السّلام . جمعت شتاتها ، والّفت بين متفرّقاتها ، من شتّى المصادر المعتمد عليها عند الخاصّة والعامّة ، ولم ال جهدا في تنسيق شذورها ، وتنضيد عقودها ، فجاءت كما شاءت لها الحقيقة القافى جبهة الدّهر ، وعبقا بين اعطاف الزّمن ، وجميعها جواهر يتيمة ، ولئالى فردة من علّيّة الحكم النّوادر ، والكلمات النّواصع ، تطفح فيها علوم جمّة ، وفرائد غزيرة تتلألأ في سماء الفضل والفضيلة ، ودنيا البراعة والبلاغة ، ما كرّ الجديدان واختلفت الأعصار ، حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها .