ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
756
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى )
أنزل شيئا إلّا به قدر معلوم ، و لا خلق شيئا الّا به قدر . فاذا وجد البغى مع القدر قامت الحجّة على الخلق حيث منع الغير ممّا بيده مع حصول الاكتفاء . فما زاد فيعلم أنهّ لمصلحة غيره ، و من فضله جعله قرضا ، و لا يقع القرض ممّا هو رزق له ، لقوام عينه ، و جعل هذا الفضل ( 1 ) من جملة مصالح العباد ، فرفع بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا . ( 2 ) و لمّا انزل اللّه سبحانه منزلة عباده امضى عليه احكامهم ، فما حكم فيهم الّا بهم ، و هذا من حجتّه البالغة له عليهم و هو قوله : جَزاءً وِفاقاً ، ( 3 ) جَزَاءً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، ( 4 ) جَزَاءً بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ . ( 5 ) فأعمالهم عذّبتهم ، و أعمالهم نعّمتهم . فما حكم فيهم غيرهم ، فلا يلومون الّا انفسهم ، كما قال اللّه فيما حكاه لنا من قول الشيطان : وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي ، ( 6 ) أى من قوّة و لا حجّة و لا برهان إلّا أن دعوتكم فاستجبتم لى ، و ليس كلّ من دعا للزوم اجابته ، و لهذا كانت المعجزات تشهد بصدق الدعوة من الرسل أنّها دعوة اللّه ، و الشيطان ما أقام برهانا لهم لما دعاهم و هو قوله : وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ . ( 7 ) فيا عجبا أنّ الناس جحدوا دعوة الحقّ مع ظهور البرهان ، و كفروا بها و اجابوا دعوة الشيطان العريّة عن البرهان فقال لهم : وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ ، ( 8 ) نظرا منه الى حكم الكتاب الثاني الذى به تقوم الحجّة عليهم . فلو نظر إلى الامّ و الزّبر الأوّل لم يقل لهم : وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ . فالقضاء للكتاب ( 9 ) الاوّل يطلبه حكم الكتاب الثاني ، و القدر للكتاب الثاني ، و كلا الكتابين محصور لأنهّ موجود ، فعلم اللّه في الاشياء لا يحصره كتاب مرقوم ، و لا يسعه
--> ( 1 ) الفتوحات : هذا الفعل ( 2 ) الزخرف : 32 ( 3 ) النبأ : 26 ( 4 ) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ الأحقاف : 14 ( 5 ) جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ التوبة : 82 ( 6 ) إبراهيم : 14 ( 7 ) إبراهيم : 22 ( 8 ) همان ( 9 ) الفتوحات : بالكتاب