السيد عباس علي الموسوي
83
شرح نهج البلاغة
المؤمنين ( عثمان ) جماعة من قرّاء أهل الكوفة إلى الشام وكان سبب ذلك أنهم تكلموا بكلام قبيح في مجلس سعيد فكتب إلى عثمان في أمرهم فكتب إليه عثمان أن يجليهم عن بلده إلى الشام وكتب عثمان إلى معاوية أمير الشام أنه قد أخرج إليك قراء من أهل الكوفة فأنزلهم وأكرمهم وتألفهم فلما قدموا أنزلهم معاوية وأكرمهم واجتمع بهم ووعظهم ونصحهم فيما يعتمدونه من اتباع الجماعة وترك الانفراد والابتعاد فأجابه متكلمهم والمترجم عنهم بكلام فيه بشاعة وشناعة فاحتملهم معاوية لحلمه وأخذ في مدح قريش - وكانوا قد نالوا منها - وأخذ في المدح لرسول اللّه والثناء عليه والصلاة والتسليم ، وافتخر معاوية بوالده وشرفه في قومه وقال فيما قال : وأظن أبا سفيان لو ولد الناس كلهم لم يلد إلا حازما . فقال له صعصعة بن صوحان ، كذبت ، قد ولد الناس كلهم لمن هو خير من أبي سفيان من خلقه اللّه بيده ونفخ فيه من روحه وأمر الملائكة فسجدوا له فكان فيهم البر والفاجر والأحمق والكيس ثم بذل لهم النصح مرة أخرى فإذا هم يتمادون في غيهم ويستمرون على جهالتهم وحماقتهم فعند ذلك أخرجهم من بلده ونفاهم عن الشام لئلا يشوشوا عقول الطغام . . . وكان بينهم كميل بن زياد والأشتر النخعي وعلقمة بن قيس وعمرو بن الحمق الخزاعي وصعصعة بن صوحان . . . إن هؤلاء الأبطال وعلى رأسهم الأشتر بعد أن وقفوا على الممارسات الأموية على أرض الكوفة الإسلامية ورأوا بأم عينهم كيف أن الولاة ينحرفون بالإسلام لمصالحهم الخاصة وينحرفون عنه دون ورع أو صلاح أرادوا أن يرفعوا ذلك المنكر ويحققوا العدالة بين الناس ولذلك طالبوا بالإصلاح وعزل الفسقة من العمال فما كان من الخليفة إلا أن سيرهم إلى وال أراد أن يثبت كبرياءه وعلوه فأخذ في مدح قريش والأمويين وأبي سفيان فما كان من هذه الجماعة المهجرة إلا أن أطلقت الكلمة الحرة وقالت بصراحة ما هو حق وصدق فردت على معاوية افتخاره وزهوه . إنها فئة ليست من عامة الناس بل من قرّاء المصر ووجهائه من علمائه وكباره ، إنهم أسلموا وجوههم للهّ فرفضوا الذل والهوان وآلوا على أنفسهم إلا أن يجهروا بكلمة الإسلام ورأيه . . . ولكن معاوية وهو الخبير بأهل الشام يخاف عليهم من كل تحرك يفتح أمامهم أبواب الحقيقة وضوء الإسلام المنير ، لقد ربّاهم معاوية كما أراد فلا يسمح لأحد أن يفسدهم عليه وإن كان الإسلام والدين . . .