السيد عباس علي الموسوي

67

شرح نهج البلاغة

وامض لكل يوم عمله ، فإن لكل يوم ما فيه . واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه أفضل تلك المواقيت ، واجزل تلك الأقسام ، وإن كانت كلها للهّ إذا صلحت فيها النية ، وسلمت منها الرعية ) مهما سمت الأعوان وكانت قادرة على تصريف الأمور وتنسيقها فإن من الأمور ما لا يقضى إلا بيد الوالي وعلى عينه خاصة وقد ذكر الإمام نماذج لتلك التي يجب أن يتولاها الوالي بنفسه منها ما ورد على كتاّبه وعجزوا عن القيام به والإجابة عنه فإن على الوالي أن يقوم بالإجابة عنها بنفسه ومنها إجابة ما ورد عليه من الناس إذا ضاقت صدور أعوانه فإنهم إذا كلفوا بها والحالة تلك لا يؤدونها على وجهها الصحيح . . . ثم يوصيه أن لكل يوم عمل خاص به وهذا يدل على وجوب تنجيز الأمور في أوقاتها لأنه إذا تراكمت الأعمال لم يعد الفرد قادرا على إنجازها بنجاح تام . ثم يوصيه أن يختار أفضل الأوقات لعبادته ومناجاة ربه مما ورد الحثّ في استحباب العبادة فيها وبعد هذا يعطي كبرى كلية على أساسها يستطيع المسلم أن يحوّل كل أعماله عبادة تقربه من اللّه إذا اقترنت بنيّة التقرب منه وسلم الناس من بوائق يده وظلمه . . . ( وليكن في خاصة ما تخلص به للهّ دينك : إقامة فرائضة التي هي له خاصة ، فاعط اللّه من بدنك في ليلك ونهارك ، ووف ما تقربت به إلى اللّه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ . وإذا قمت في صلاتك للناس ، فلا تكونن منفرا ولا مضيعا ، فإن في الناس من به العلة وله الحاجة . وقد سألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - حين وجهني إلى اليمن كيف أصلي بهم فقال : « صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما » ) بعد أن انتهى عليه السلام من وصيته العامة بالرعية شرع في وصية الوالي بالأمور الخاصة التي أمس ما يجب أن يكون الوالي متمسكا بها . وأخص تلك الفرائض وأهمها إقامة الصلاة بحذافيرها من الشروط والمستحبات والآداب في الليل والنهار وإن كلفه ذلك جهدا بدنيا فإن عاقبة تلك الأتعاب جنة عرضها السماوات والأرض والحصول عليها يهوّن كل مشقات الطريق وأتعابه . . . ثم يوصيه وهو يؤدي الصلاة بالناس جماعة أن يكون في إمامته لهم معتدلا ، غير منفر بالتطويل ولا مخل بالتنقيص ، أما عدم التنقيص فواضح أما التنفير بالتطويل فلأن في الناس من هو عاجز وأن فيهم أصحاب الأشغال والأعمال وكل هؤلاء يجب أن لا ينفصل الناس من هو عاجز وأن فيهم أصحاب الأشغال والأعمال وكل هؤلاء يجب أن لا ينفصل عن عمله أزيد من اللازم ثم يستشهد على ذلك بقول النبي ( ص ) وأكرم ببيان رسول اللّه بيانا وبحديثه حديثا : « صل بهم كصلاة أضعفهم » .