السيد عباس علي الموسوي
493
شرح نهج البلاغة
391 - وقال عليه السلام : ازهد في الدّنيا يبصّرك اللّه عوراتها ، ولا تغفل فلست بمغفول عنك . اللغة 1 - يبصّرك : يعرفك . 2 - العورات : جمع العورة ما يستحي الإنسان من كشفه أمام الناس والمراد هنا عيوبها . الشرح قد قيل : حبك للشيء يعمي ويصم ونحن لم ندرك عيوب الدنيا ونقف على مسالبها لأننا نحبها فإذا أردنا أن نعرف عيوبها وسيئاتها فما علينا إلا أن نزهد فيها ، فإذا زهدنا فيها استطاع بصرنا أن ينفذ إلى داخلها ويحكم عليها بنزاهة وموضوعية ، وينبغي على الإنسان أن لا يغفل عما يراد به وعما هو مطلوب به لأنه غير مغفول عنه سيحاسب على كل كبيرة وصغيرة وسيقف أمام علام الغيوب وكاشف الكروب . . . 392 - وقال عليه السلام : تكلّموا تعرفوا ، فإنّ المرء مخبوء تحت لسانه . اللغة 1 - مخبوء : مستور ومختفي . الشرح الناس صناديق مغلقة ومحكمة الغلق لا يعرف ما فيها إلا بفتحها فإذا فتحت عرفت وإذا كان الإنسان صامتا لا تعرفه ولا تعرف داخله ولا تستطيع الدخول إلى قلبه وسره ولكن دعه يتكلم فتعرف من خلال حديثه وعيه الإسلامي وتعرف منطقه وتعرف نفسيته وجميع شؤونه ، فهذا اللسان إذا انطلق كشف حقيقة الإنسان ووضعه في موضعه . . .