السيد عباس علي الموسوي

486

شرح نهج البلاغة

الشرح الرزق رزقان ، رزق يحتاج إلى أن تسعى وراءه وتهيء الأسباب للحصول عليه وهذا ما تعارف الناس عليه وسار عليه العقلاء ودعا إليه رب السماء وهناك رزق يقدره اللّه لك لم يكن باجتهادك وكدك وطول باعك ، وقد سمعنا بأرزاق كثيرة لم تكن في منظور أصحابها من قريب أو بعيد بعثها اللّه ، وقد علمنا للهّ أنك إذا أخلصت له النية وتوكلت عليه يرزقك من حيث لا تحتسب وكم من باب للرزق يقفل وإذا بالعبد يتغير وضعه ويسيء الظن باللهّ من أين يأتيه الرزق وإذا بالأبواب تفتح أمامه وتكون أعظم وأحسن من الباب الذي أقفل ثم إن الإمام نهانا أن نشغل فكرنا ونحمل همّ سنتنا التي لم تأت بل علينا أن نهتم بيومنا فإن حصلنا على رزقنا فيه فقد أوتينا خيرا كثيرا وأما همّ السنة فإن كانت من أعمارنا يأتينا رزقنا فيها وإلا فلما ذا نجمع ونتعب وأن اللّه بيده الأرزاق لا يستطيع أحد أن يأكل رزقك المقدر لك ولن يبطى ء الرزق إذا كتبه اللّه لك فالرزق من اللّه وهو الذي يضعه أين يشاء وكيف يشاء ومتى يشاء . . . 380 - وقال عليه السلام : ربّ مستقبل يوما ليس بمستدبره ، ومغبوط في أوّل ليله ، قامت بواكيه في آخره . اللغة 1 - الغبطة : أن تتمنى ما عند الغير من النعمة دون أن تزول عنهم . الشرح قد يطلع عليك الفجر وتستقبل يومك الجديد ويكون هو يومك الأخير الذي لا يخرج عنك إلا وأنت تحت التراب وقد تسهر ليلتك بالبهجة والسرور مع عائلتك وأطفالك وأصدقائك وأحبابك ثم في آخر الليل تقوم عليك البواكي من نسائك وأطفالك لفقدك ونهاية حياتك وهذا تحذير للإنسان أن لا يطمئن إلى الدنيا ويبقى باستمرار ذاكرا الموت والحساب . 381 - وقال عليه السلام : الكلام في وثاقك ما لم تتكلّم به ، فإذا