السيد عباس علي الموسوي

483

شرح نهج البلاغة

ثم رغب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنهما لن يقربا أجلا ولن ينقصا من رزق وإذا كان العمر بيد اللّه والرزق منه فلا يضرك ما أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ثم ذكر أن أفضل من ذلك أن يقف المسلم أمام ظالم جبار فيواجهه بكلمة العدل ويتحداه بالحق ويرده عن طغيانه بأن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر وكان ذلك أعظم لأنه يفتح أمام المتخوفين على أنفسهم وشخصيتهم ووظائفهم يفتح أمامهم باب الإنكار عليه ويكون قدوة صالحة لكل الأحرار وإمام في تحدي الجبابرة والظالمين . . . 375 - وعن أبي جحيفة قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ، ثمّ بألسنتكم ، ثمّ بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ، ولم ينكر منكرا ، قلب فجعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه . اللغة 1 - غلب على الشيء : أخذ منه بالغلبة أي بالقهر . 2 - أسفل الإناء : قعره . الشرح لقد شلت أيدي المسلمين عن الجهاد وهذه هي الأمة الإسلامية بعدتها وعديدها تقف متفرجة على ما يجري في فلسطين حيث سلب اليهود القدس ودنسوا الحرم وأذاقوا المسلمين المحن والبلايا وهذه الألسنة المؤمنة قد كفّت عن إنكار المنكر لوجود جواسيس السلطان ومخابراته الذين يحصون على الناس أنفاسهم ومن اشتبهوا به غيبوه في ظلمات السجن مع العذاب والهوان ولذا لا نرى أصوات علماء الإسلام ترتفع في وجه الظالمين من الحكام والرؤساء حتى يقتلوا ويعذبوا أو يشردوا . . . ولم يبق عند المسلمين إلا الإنكار بالقلب وحتى هذا قد فقد عند الكثيرين فأصبحوا يمرون على المعصية دون أن تؤذي شعورهم أو تحركها ومثل هؤلاء يقلب أعلاهم أسفلهم وأسفلهم أعلاهم كناية عن نزوله إلى درك الحيوانية بدل أن يرتفع إلى درجات الكمال وأعلى المراتب السامية . . .