السيد عباس علي الموسوي
479
شرح نهج البلاغة
الناس ريحا يوم القيامة بل إنما تعلم من أجل أن يستعمل العلم فيطبقه على نفسه وينفذ ما يعرفه ثم يعلمه لغيره من الناس ويبثه بين البشر ( وجاهل لا يستنكف أن يتعلم ) وهو الأمي الذي لا يعرف أحكام الدين ولم يطلع عليها فهو لا يتكبر عن التعلم بل يبادر إلى أن يسأل عن كل مسألة لم يعرفها ويبحث عن كل تكليف متعلق به فيتعلمه ويعمل به ( وجواد لا يبخل بمعروفه ) كريم منّ اللّه عليه وأعطاه من فضله فلا يبخل بالعطاء والبذل على الفقراء والمحتاجين وإعانة الضعفاء ( وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ) فإن في المجتمع فقراء واستقامة الحياة إنما تكون بأن يكون الفقير متعففا ملتزما بأحكام اللّه بعيدا عن السرقة والخيانة والاعتداء فلا يبيع آخرته بشيء من حطام الدنيا وما فيها فإذا هذه الأركان الأربعة كانت عادلة ملتزمة استقامت الحياة والدين وأما إذا تبدلت الأحوال وتغيرت فانقلبت الموازين بضد ما هي عليه اضطربت الحياة وفسد الدين ( فإذا ضيّع العالم علمه ) ولم يعمل به ولم يعلمه للناس كانت النتيجة لهذه المخالفة أن ( استنكف الجاهل أن يتعلم ) لأنه يرى العالم مخالف لعلمه فيشك فيه ويسقط قوله ولا يعود له قيمه ( وإذا بخل الغني بمعروفه ) فلم يبذل على الفقراء ولم يخرج الحق الشرعي من ماله كانت النتيجة أن ( باع الفقير آخرته بدنياه ) فتجاوز المرسوم له ليسرق وينهب ويعتدي ( يا جابر من كثرت نعم اللّه عليه كثرت حوائج الناس إليه ) فمن لم يعط مالا لم تقصده الناس ، ومن لم يكن وجيها لم تقصده الناس ومن لم يكن عالما كبيرا لم تقصده الناس وهكذا دواليك بمقدار النعم تعود إليك الرجال بالمراجعة والسؤال ( فمن قام للهّ فيها بما يجب فيها عرضها للدوام والبقاء ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء ) فإن من قام بحق النعمة عرضها للدوام والزيادة كما قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وأما إذا لم يقم بحق هذه النعمة فطرد الناس عن أبوابه وأقفل الأبواب وجعل الحجاب انصرف الناس عنه وعرضها للزوال حيث ارتد الناس عنه وبحثوا عن غيره . . . ترجمة جابر بن عبد الله الأنصاري . جابر بن عبد الله بن عمرو بن حزام بن عمر بن سواد بن سلمة الأنصاري السلمي من بني سلمة . وأمه نسيبة بنت عقبة بن عبد بن سنان بن نابي بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم . من أصحاب رسول اللّه حضر بدرا والمشاهد كان منقطعا إلى أهل البيت ومن السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وفي الخلاصة عن البرقي أنه كان من الأصفياء .