السيد عباس علي الموسوي
451
شرح نهج البلاغة
يكره الرفعة ويشنأ السمعة : لا يحب الترفع والتكبر امتثالا لقوله تعالى : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ كما يبغض ويكره السمعة والصيت لأن ذلك مشوب بالرياء وفيه عدم الإخلاص للهّ . طويل غمه بعيد همه : فهو مغموم محزون باستمرار لما يرى من معاصي اللّه ولما هو فيه من التقصير وليس بالضرورة أن يكون مرتكبا لحرام بل ربما كان لأنه قد فاته اكتساب المكرمات وتحقيق أعظم قسط من القربات وأما همه ففي أمور الآخرة وما بعدها وما سوف يقدم عليه . . . كثير صمته : يفكر باللهّ وبما ينفع عباده . مشغول وقته : ليس عنده وقت فراغ يتلهى به بل باستمرار وقته في شغل يقضي حوائج الناس ويعين الضعفاء ويسعى من أجل نفسه وعائلته ويذكر ربه في جميع ذلك . شكور : لربه على نعمه وعطاياه . صبور : على البلاء والمحن . مغمور بفكرته : مشغول بما يسأله عنه أمام اللّه يوم العرض والحساب . ضنين بخلته : بخيل بحاجته أن يعرضها للناس فهو كما قال تعالى : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . سهل الخليقة لين العريكة : فهو سهل الطبيعة لا قساوة في تصرفه لين التصرف مع الناس حسن المعاملة معهم . . . نفسه أصلب من الصلد : بل نفس المؤمن لا يفل منها شيء والجبال يفل منها بل تزول الجبال ولا تتحول نفس المؤمن عن معتقدها وتوجهها . وهو أذل من العبد : نحو اللّه وعظمته وتواضعا أمام ربه . . . 334 - وقال عليه السلام : لو رأى العبد الأجل ومصيره ، لأبغض الأمل وغروره .