السيد عباس علي الموسوي
43
شرح نهج البلاغة
والمضمار وأما إذا ظهر شيء وليس للوالي العفو عنه فليقم على مرتكبه الحد وليدع ما خفي إلى حساب اللّه . . . ثم إن الإمام يوجه الوالي إلى أن يحل عقد الأحقاد من الناس بحسن السيرة معهم وأن يرفع العداوات بحسن سلوكه وعدم الإساءة إليهم وإذا مر عليه شيء مما يترفع عنه الولاة فلا يصغي إلى شيء منه بل يترفع ويتجاهل الأمر وفي نهاية الفقرة يأمره أن لا يستمع إلى واش خبيث يريد أن يفسد الود ويفرق الجمع فإن هذا الواشي وإن لبس لباس الناصحين المخلصين فإنه ألدّ الأعداء حيث يثير الأحقاد ويفسد على الوالي طبيعته الصحيحة السلمية . ( ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولا جبانا يضعفك عن الأمور ، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور ، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن باللهّ ) البخل والجبن والحرص ثلاثة خصال لو مثّلت لكانت مثال سوء ، قتلها الدين في نفوس أتباعه وذمها الشرفاء في حديثهم وأفعالهم وقبحها العقلاء في تفكيرهم وحقائقهم ، إنها تمنع الحق وتميت الدين وتقضي على المروءة ، إنها تزرع الرعب وتفسد الطبيعة وتقعد بالمرء عن الجهاد . الجبن ، هلع في القلب وسوء في التفكير واضطراب في الأعضاء ، يركع الجبان أمام اللئام ويتنازل عن كرامته لأخس الناس . يصفع فيبارك اليد التي صفعته ، بل يلثمها لتعف عنه بعض أيام يعيشها ذلا وحقارة . لا نامت عيون الجبناء ولا بوركت أيامهم إنهم يضيعون الأرض والكرامات والإنسان . . . وأما البخيل فإنه يمنع الحقوق ويعد الناس الفقر ، يستمسك بحاجته وكأن اللّه لم يخلقها إلا ليسجنها هذا البخيل مؤبدا ، إنه يسيء الظن باللهّ ويبخل على عباده ، يعيش في الدنيا عيشة الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ، فبئس العيش وبئس الحساب وهل مثل هذا يقدم خيرا أو يهدي إلى معروف . وأما الحريص فينفتح بطنه على سعته يطلب ما يجد وما لا يجد ، لو جئته بمال قارون لدفعك إلى لم قروش البشر أيضا ، إنه حريص ، يجور بما يجمع ، ويمنع ولا يعطي ، ويكفي هؤلاء الثلاثة خزيا أن لا يكونوا أهلا للمشورة كما يقوله الإمام في فقرته هذه . . . ( إن شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، ومن شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة ، فإنهم أعوان الأثمة ، وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ممن له