السيد عباس علي الموسوي

422

شرح نهج البلاغة

الإيمان والتقوى والعمل الصالح وكلما كانت هذه أكثر كلما كان الإنسان أشد راحة وأكثر اطمئنانا وأسعد جدا . . . 281 - وقال عليه السلام : ليست الرّويّة كالمعاينة مع الإبصار ، فقد تكذب العيون أهلها ، ولا يغشّ العقل من استنصحه . اللغة 1 - الروية : إجالة الفكر في طلب الصواب . 2 - المعاينة : الروية والمشاهدة . الشرح بدون إشكال أن الحواس تكذب الإنسان في بعض الأحيان فالنظر يريك القادم الكبير من بعيد صغيرا جدا وقد ترى الإنسان فتظنه غيره وهكذا سائر الحواس الأخرى أما العقل فإنه الحاكم المطلق الذي لا يغش بل هو الذي يميز ويحكم على الأشياء ولذا وردت الآيات والأحاديث في الحث على إعمال الفكر وتحريكه وإثارته من مكامنه . 282 - وقال عليه السلام : بينكم وبين الموعظة حجاب من الغرّة . اللغة 1 - الغرة : بكسر الغين الغفلة . الشرح الغرة معناها الغفلة ، والمواعظ البليغة بين أيدينا نراها في كل حركة وفي كل أثر من آثار الأقدمين ، فهذه آثار القوم وهذه ديارهم سكنوها قبلنا ومروا عليها وسنمضي وتبقى لغيرنا لكننا مع ذلك في غفلة من أخذ العبرة منها والاستعداد ليوم الحساب يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . . .