السيد عباس علي الموسوي
388
شرح نهج البلاغة
235 - وقيل له : صف لنا العاقل ، فقال عليه السلام : هو الّذي يضع الشّيء مواضعه ، فقيل : فصف لنا الجاهل ، فقال : قد فعلت . قال الرضي : يعني أن الجاهل هو الذي لا يضع الشيء مواضعه ، فكأن ترك صفته صفة له ، إذ كان بخلاف وصف العاقل . الشرح قد قيل : والضد يظهر حسنه الضد فإذا عرّفت العاقل ، فقد عرّفت الجاهل في نفس الوقت لأنهما ضدان . . . 236 - وقال عليه السلام : واللّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم . اللغة 1 - أهون : أحقر . 2 - العراق : العظم الذي أخذ منه اللحم . 3 - الخنزير : الحيوان النجس الكريه المنظر . 4 - المجذوم : الذي أصابه الجذام وهو مرض تتساقط فيه الأعضاء . الشرح صورة قبيحة لا تجد قبحا أشد منها صورة مجذوم تتقطع أوصاله شيئا فشيئا وهو يحمل في يده عظمة خنزير خالية من اللحم أو عليها قليل جدا منه ، صورة تتقزز النفس منها وتنفر وقد لا تستطيع تصورها في ذهنك لشدة قبحها والدنيا في نظر علي أحقر من عظم الخنزير في يد المجذوم وقد صدق صلوات اللّه عليه قولا وفعلا وقد خرج من الدنيا وهو الخليفة العظيم ولم يترك صفراء أو بيضاء ولا دورا ولا عقارا . . .