السيد عباس علي الموسوي

381

شرح نهج البلاغة

بالاحترام والتقدير وكان للصامت هيبة في نفوس الناس بحيث يمتنعون عن العبث والثرثرة والكلام غير المفيد بل يقتصرون من الكلام على الضروري منه ، وقد رأينا مهابة العظماء عندما يسكتون وينصتون كيف ينصت المجلس كله وكأن على رؤوس الجميع الطير ينصت المجلس كله دون أن يكون للعظيم سطوة أو سيف أو سوط وقد عهدنا ذلك عند علمائنا ومراجعنا في النجف الأشرف وعشنا في مجالسهم تلك الحالة فإنك تجلس بين أيديهم والمجلس يغصّ بالزوار ولا تحس بكلمة تخرج منهم يسمعها الحاضرون بل تجد الجميع سكون هيبة للمرجعية واحتراما لها . 3 - وبالنصفة يكثر المواصلون : بالإنصاف والعدل بين الناس يكثر أصحابك والقاصدون إليك وتقوى صلة الناس بك وتوجههم نحوك قاصدين عدلك وإنصافك عند كل حادثة تحتاج إلى حكم أو إلى فصل فيها . 3 - وبالإفضال تعظم الأقدار : بما تبذل للناس وتتفضل عليهم بالعطاء وما تساعدهم به من مال أو جاه أو سلطان أو علم يرتفع قدرك وتعلو منزلتك لأن العطاء بجميع صوره إحسان والمحسن كبير في نظر الناس وله احترامه وقيمته . 4 - وبالتواضع تتم النعمة : كمال النعمة وتمامها أن تقرنها بالتواضع للاخوان ولكل الناس ولا ترى بما أنعم اللّه عليك أنك فوقهم فيأخذك الكبر والعلو فتضيع النعمة عندئذ ويتفرق الاخوان عنك . 5 - وباحتمال المؤن يجب السؤدد : بمقدار ما تحمل عن الناس من الأثقال من دين وغرامة وديات وبمقدار ما تخفف عنهم من الأتعاب وتقدمه لهم من العطايا ترتفع منزلتك وتتقدم في سلم الشرف ويعلو نجمك في الحياة وتكون المقدم عندهم . . . 6 - وبالسيرة العادلة يقهر المناوي ء : إذا أردت الانتصار على أعدائك وقهرهم فلتكن سيرتك وسلوكك وحركة حياتك في خدمة عباد اللّه ومرضاة اللّه . . . جسّد الحق عمليا وألبسه ثوب الحركة والواقعية ولا تكتفي بالكلام والحديث عن القيم والمثل فحسب فتلك أمور لا تؤثر في نفوس الناس كثيرا . . . 7 - وبالحلم عن السفيه تكثر الأنصار عليه : إذا قابلت السفيه بالعفو عنه والصفح عن سيئاته فلا محالة أن الناس سيقفون معك وإلى جانبك ضده وهذا انتصار كبير ، والحلم ما عاش في نفس إلا وانتصر صاحبه وفاز . . .