السيد عباس علي الموسوي
374
شرح نهج البلاغة
والعفو زكاة الظفر : إذا ظفرت بعدوك فهذا أكبر المنى وأعظم منن اللّه عليك فاجعل زكاة هذا الظفر وحقه عليك أن تعفو عن المغلوب وتصفح عنه فكما أنك لو ظفرت بمال وجب عليك أن تخرج زكاته كذلك لو ظفرت اجعل العفو زكاة الظفر . والسلو عوضك ممن غدر : من كنت تنتظر الوفاء منه إذا غدر بك فاهجره واصطبر فإن في تناسيه عوضا عن ذكره وذكر قبائحه . والاستشارة عين الهداية : لأن الاستشارة تكشف وجوه الصواب والخطأ ويستطيع العاقل المستشير أن يكشف الصحيح من غير الصحيح والسليم من السقيم فتبادل الآراء وإجالتها تهدي الإنسان إلى الصواب . . . وقد خاطر من استغنى برأيه : لأن الاستبداد بالرأي والاستقلال به دون مشورة الرجال يبقى قاصرا فيكون في معرض الخطأ والزلل والحكم غير الصائب . . . والصبر يناضل الحدثان : نوائب الدهر ومصائبه وما يجري على الإنسان في الحياة من شدائد لا يمكن التغلب عليها كلها إلا بالصبر الذي يعني عدم الانهيار أمام الأحداث بل الثبات والرزانة والتفكير في الحلول المناسبة لها وبهذا ينتصر الإنسان عليها . . . والجزع من أعوان الزمان : الزمان بما يحمل من أحداث ومشاكل ومصائب إذا أردت أن ينتصر عليك فوفر له من الجنود والأعوان والمساعدون ما تريد وأهم أعوانه أن تسقط أنت فتفقد الصبر وتصاب بالجزع فإن انهيارك أمام أحداثه من أهم أعوانه وأنصاره عليك . . . وأشرف الغنى ترك المنى : أن تتمنى أمرا دون أن تعمل له فهذا ضرب من الحمق ، والغنى بل أشرف الغنى أن تترك المنى وتبادر إلى الحقائق فتحصلها وتحققها في الخارج . وكم من عقل أسير تحت هوى أمير : هناك عقول كثيرة خاضعة للهوى وذليلة له وأسيرة عنده فإنك ترى أن الهوى هو الأمير المتحكم المسيطر صاحب الأمر والنهي وإن كان في ذلك مخالفة للعقل والدين والضمير . . . وهذا تنبيه منه عليه السلام أن العاقل يجب أن يجعل العقل هو الأمير ويجعل الهوى هو الأسير وأمره بيد العقل وتحت سلطانه . . . ومن التوفيق حفظ التجربة : إذا مررت بتجربة أو مرّ بها غيرك فاحفظها واحتفظ بها . . . اعرف آثارها وفوائدها ولا تنسى منافعها فإن من التوفيق والتسديد وحسن طالعك