السيد عباس علي الموسوي
368
شرح نهج البلاغة
اللغة 1 - أضمر : أسرّ في ضميره . 2 - بادروا : أسرعوا . الشرح موعظة بالغة لعلها تصادف قلبا عامرا طيبا فترده إلى اللّه عبدا منيبا يحسب حساب ربه يوم القيامة . . . اتقوا اللّه الذي إن قلتم سمع إنه السميع العليم وإن أضمرتم أمرا وأخفيتم سرا علم قال تعالى : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فإَنِهَُّ وبادروا الموت واستعدوا له فإنكم إن هربتم منه أدرككم كما قال تعالى : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وإن أقمتم أخذكم كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وإن نسيتم ذكركم فهو في طلبكم مستمر على كل حال سواء كنتم مقيمين أم مرتحلين ، ذاكرين له أم ناسين . . . 204 - وقال عليه السلام : لا يزهّدنّك في المعروف من لا يشكره لك ، فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشيء منه ، وقد تدرك من شكر الشّاكر أكثر ممّا أضاع الكافر ، وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . الشرح المعروف كل فعل مطلوب منك شرعا ولو على نحو الاستحباب كإعانة الضعيف والصدقة وسد عوز المحتاج والإحسان بشتى وجوهه ، وهذا المعروف حسن بذاته ومأجور عليه فاعله ، وكلمة الإمام فيها حض لفاعل المعروف أن لا يزهد ويمتنع عن فعل المعروف إذا لم يشكره عليه من فعله معه وقد رغبه بالمعروف والحال كذلك من وجوه ثلاثة . 1 - إنه قد يشكره عليه غير المحسن إليه ممن يسمع بإحسانه . 2 - قد يكون شكر الشاكر - الذي سمع بصنيعك المعروف - أكثر من شكر المحسن إليه . 3 - إن الإحسان بنفسه محبوب إلى اللّه واللّه يحب المحسنين . . .