السيد عباس علي الموسوي
361
شرح نهج البلاغة
أخذه وكذلك المصائب والبلايا تتناوش هذا الإنسان وتتناوله من كل جانب . 3 - ومع كل جرعة شرق : مع كل شربة ماء ما ينغّصها حيث يشرق بها ولا يكاد يستسيغها . 4 - ومع كل أكلة غصص : ما يختاره من الأطعمة ليلتذ به يغصّ فيه وتتنغّص لذته فيه . 5 - لا ينال العبد نعمة إلا بفراق أخرى : فإذا توفق إلى نعمة المال تراه تسلب منه الراحة وهدوء البال وإذا توفرت له نعمة الصحة ابتلي بفساد الأولاد وهكذا دواليك . 6 - ولا يستقبل يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله : فلا يدخل في يوم غد إلا وقد فارقه يوم أمس وبذلك يقترب أجله وتدنو منيته مع كل يوم يأتي . . . 7 - فنحن أعوان المنون وأنفسنا نصب الحتوف : نحن نساعد الموت في القضاء علينا فالأكل والشرب والملذات لا بد لنا منها وهي أدوات في تخريب بنيتنا فترى المعدة تصاب بالداء وترى اللذة توجب ضعف البدن وهزاله ومن هنا نعرف أن أنفسنا هدف يقصده الموت ويركز اهتمامه به لينهي وجوده من الدنيا ويرفع أثره منها . وأخيرا استفهم مستنكرا على من يرجو البقاء في الدنيا وحكم أنه لا بقاء له وكيف يبقى والليل والنهار ما بنيا شيئا إلا وهدماه وما رفعا أحدا إلا وأسقطاه فترى كيف يهدما الأجساد العامرة بعد أن بنياها ويردا المرء إلى أرذل العمر بعد العلم والمعرفة وهكذا يهدما كل شيء بمرورهما عليه وبما يحدث فيهما من حوادث . 192 - وقال عليه السلام : يا بن آدم ما كسبت فوق قوتك ، فأنت فيه خازن لغيرك . اللغة 1 - كسب : ربح . 2 - خازن : حافظ وجامع .