السيد عباس علي الموسوي
352
شرح نهج البلاغة
175 - وقال عليه السلام : إذا هبت أمرا فقع فيه ، فإنّ شدّة توقيّه أعظم ممّا تخاف منه . اللغة 1 - هبت أمرا : خفت منه . 2 - التوقي : الاحتراز . الشرح إذا كنت تتخوف من قضية فأطرق أبوابها بحكمة وحذر واستعد لها بالأمور الممكنة عندك التي يجب توفرها لمثلها ولا تحجم عن اقتحامها وتعيش مترددا في اتخاذ القرار بحقها ، فإن التردد والتهيب منها أعظم هما وأسى على النفس من اقتحامها وهذا مجرّب بالوجدان فإنك تتهيب وتخشى أن تقابل شخصية معينة وقبل لقائه تقف تفكر كيف يستقبلك وتحسب لكلماتك كل كلمة حسابها فأنت تعيش لحظات ما قبل اللقاء بأشد صعوبة مما تعيشها أثناؤه بل عندما تلتقي معه تتبدد كل تلك المحاذير والمخاوف ويذهب التهيب بالكلية . . . 176 - وقال عليه السلام : آلة الرّياسة سعة الصّدر . الشرح الرياسة تعني الزعامة ، والزعامة تختلف فقد تضيق وقد تتسع وباعتبار أنها تتطلب تصريف أمور الناس وحلّ مشكلاتهم ودرس قضاياهم ، وقد يعرض على الرئيس السلم تارة والحرب أخرى والمهادنة ثالثة وهذه الأمور كلها تحتاج إلى الإنسان الذي يتحملها ويحملها بسعة صدر ويستقبلها بكل هدوء وسرور فيقضي حاجة المحتاج دون ضجر ويحل عقدة الآخر دون ملل ويرفع النزاع ثالثة وهكذا دواليك وهذه تحتاج إلى صبر وأناة ويحل عقدة الآخر دون ملل ويرفع النزاع ثالثة وهكذا دواليك وهذه تحتاج إلى صبر وأناة وسعة صبر ليستوعب الناس ويحتملهم وهذا من لوازم الرياسة وصفات الرؤساء والزعماء .