السيد عباس علي الموسوي
333
شرح نهج البلاغة
به شيئا فلما تكلم كشف عن خلافه فقد تزدري الرجل وتحتقر مرآه فلما يتكلم وتستمع إلى حديثه يأخذك منطقه وبيانه ويجذبك إليه فتحترمه قهرا عنك بمنطق العقل والأدب . 149 - وقال عليه السلام : هلك امرؤ لم يعرف قدره . اللغة 1 - القدر : الشأن . الشرح إن من لم يعرف قدره ولا منزلته على حقيقتها فلا بد وأن يرفعها أكثر مما تستحق ويضعها في غير موضعها وينزلها في غير منزلتها وبذلك يهلك فمن جهل قدره ووضع نفسه موضع العلماء ثم أخذ يفتي بغير علم ويتكلم بدون رصيد شرعي فإنه يهتك ستره في الدنيا وينكشف للناس وبذلك تسقط منزلته ويحتقر وأما في الآخرة فالعذاب حليفه والعقاب رفيقه لأن من أفتى بغير علم أكبه اللّه على منخريه في جهنم وهكذا دواليك في كل رجل لم يعرف قدره ووضع نفسه في غير موضعها . . . 150 - وقال عليه السلام لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل ، ويرجّي التّوبة بطول الأمل ، يقول في الدّنيا بقول الزّاهدين ، ويعمل فيها بعمل الرّاغبين ، إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزّيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحبّ الصّالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت من أجله ، إن سقم ظلّ نادما ، وإن صحّ أمن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي ، إن أصابه بلاء دعا