السيد عباس علي الموسوي
314
شرح نهج البلاغة
الشرح الدنيا دار يعبر عنها الإنسان ويمر بها إلى الآخرة حيث المستقر النهائي والدائم له ، والعاقل من يعرف كيف يمر ويعمل من أجل المستقر . . . والناس فيها رجلان : رجل باع فيها نفسه بلذائذها ومحرماتها ومحظوراتها فأوبقها أي أهلكها وقضى عليها بالعذاب الدائم . . . ورجل ابتاع نفسه أي اشتراها بالعمل الصالح والطاعة للهّ ورسوله فأعتقها من النار وأنجاها من عذاب الملك الجبار . 134 - وقال عليه السلام : لا يكون الصّديق صديقا حتّى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، وغيبته ، ووفاته . اللغة 1 - النكبة : المصيبة . الشرح هذا تحديد للصديق الكامل الذي ترعى صداقته ويعتز به . إنه من يحفظ أخاه في هذه الأمور الثلاثة : 1 - يحفظه في نكبته : عندما يقلب له الدهر ظهر المجن وتدبر الدنيا عنه عندها يقبل هذا الأخ عليه يواسيه يهدى ء من شجونه يعينه على بلواه ومصابه بما يقدر عليه ماديا ومعنويا وكل مساعدة تشد من عزيمته وتقويه ليجتاز نكبته ويتخطاها . . . 2 - ومن يحفظه في غيبته : فإذا كان غائبا صديقه عنه حفظه ولم يغتابه بل يرد الغيبة عنه . . . لا يجرحه بكلمة تحط من شأنه . . . يرعاه في عائلته وأهله وأولاده ومن يحب فيتفقدهم ويعطف عليهم ويساعدهم . 3 - والصديق هو من يحفظ صديقه بعد وفاته فلا ينساه بمجرد أن يدفنه وتنتهي مراسيم الدفن . . . إن الصديق هو ذلك الذي يعيش صديقه الميت في وجدانه وفي