السيد عباس علي الموسوي

31

شرح نهج البلاغة

فيأتي الإسلام في جهاده ليرفع القهر والظلم والإذلال والاستعباد ، يأتي ليحطم الأصنام البشرية التي صنعتها أيدي الطواغيت والظالمين ويرفع الغشاوة التي وضعها المستكبرون على عقول المستضعفين . . . الجهاد الإسلامي كان من أجل الإنسان ، من أجل رد اعتباره وكرامته وهل هناك مسوّغ أعظم من ذلك لعملية الجهاد والقتال . . . إن الجهاد يوفر الفرصة للإنسان كي يقف على الحقيقة ويبصر النور الذي يقوده لسعادة الدنيا والآخرة . . . والجهاد في الإسلام كما بحثه الفقهاء ينقسم إلى أربعة أقسام . الأول : جهاد المشركين ابتداء لدعائهم إلى الإسلام المعبر عنه بجهاد نشر الإسلام . الثاني : جهاد المشركين الذين يعلنون الحرب على المسلمين لاحتلال أرضهم وأخذ أموالهم وهذا هو المسمى بالدفاع . الثالث : جهاد من يريد قتل نفس محترمة أو أخذ مال وهذا أيضا من الدفاع . الرابع : جهاد الخارجين على الإمام المعبر عنهم بالبغاة . . . وهذه العناوين الأربعة لها تفصيلات وتفريعات قد أحاط بها فقهاؤنا رضوان اللّه عليهم وأتوا على كل مسألة مسألة وبيّنوا حكم الإسلام فيها فمن أرادها فليرجع إلى كتب الفقه فإنها خزائن تلك المسائل ومقالعها . . . واستصلاح أهلها : وهذه هي المهمة الثالثة التي تناط بالحاكم المسلم إنها مهمة إصلاح أهل البلاد ، إصلاحهم في جميع أمورهم المعاشية والمعادية ، ينظر إلى دنياهم فيوفر لهم الضروريات التي تتوقف الحياة عليها ويهيى ء لهم الفرص الكافية للعمل والجد والاشتغال كي يتهيّأ لهم المأكل والمطعم والملبس . كما يجب على الوالي أن يصلحهم ويأدبهم بلسانه وسوطه كي يدوم المستقيم على استقامته ويرتدع الفاسد عن فساده . وهذه المهمة من أعظم المهمات وأجلها ، من أجل الإصلاح كانت دعوة الأنبياء ورسالاتهم ، ومن أجل الإصلاح كانت ثورة المصلحين والعظماء . . . من أجل إصلاح الناس نزلت الشرائع وتحدث المصلحون والمرشدون ، إنها عملية شاقة في قلع الانحراف والقضاء على الفساد ولكنها مطلب رسالي وهدف إسلامي .